و هي المرتبة السادسة، فكانت (البدل) السادس. و إنما كانت السادسة له، لأنه في المرتبة الخامسة-كما ذكرنا-يسأل، و قد كان لا يعلم، فعند ما سال علم، و لما علم تحقق بعلمه بربه ففوض أمره اليه، لأنه علم أن أمره ليس بيده منه شيء، "و أن اللّٰه يفعل ما يريد". فقال: قد علمت أن اللّٰه لما ملكني أمرى-"و هو يفعل ما يريد"-علمت أن التفويض في ذلك أرجح لي، فلذلك اتخذه هجيرا.
و مقام (البدل) السابع: إِنّٰا عَرَضْنَا اَلْأَمٰانَةَ . و ذلك أن لها (أي للأمانة) المرتبة السابعة. و كان أيضا تكوين آدم، المعبر عنه بالإنسان، في الرتبة السابعة: فإنه (صادر) عن عقل ثم نفس ثم هباء ثم فلك ثم فاعلين
النار و الهواء) ثم منفعلين (الأرض و الماء) . فهذه ستة (رتب و أطوار) .
ثم تكون الإنسان، الذي هو آدم، في الرتبة السابعة. و لما كان وجود الإنسان في السنبلة، و لها من الزمان في الولاية سبعة آلاف سنة فوجد في الرتبة السابعة من المدة. فما حمل الأمانة إلا من تحقق بالسبعية. و كان هو السابع من الأبدال، فلذلك اتخذ هجيرا هذا الآية. -فهذا قد بينا لك مراتب الأبدال.
(خلفاء القطب مداوى الكلوم)