و أخبرت أن هذا القطب، الذي هو"مداوى الكلوم"، كان، في زمان حبسه في هيكله و ولايته في العالم، إذا وقف لوقفته سبعون قبيلة، كلهم قد ظهرت فيهم المعارف الإلهية و أسرار الوجود. و كان، أبدا، لا يتعدى كلامه السبعة. و مكث زمانا طويلا في أصحابه. و كان يعين في زمانه، من أصحابه شخصا فاضلا، كان أقرب الناس إليه مجلسا، كان اسمه المستسلم. فلما درج هذا الامام، ولى مقامه في القطبية المستسلم. و كان غالب علمه علم الزمان. و هو علم شريف، منه يعرف الأزل، و منه ظهر قوله-ع! -:
"كان اللّٰه و لا شيء معه". و هذا علم لا يعلمه إلا الأفراد من الرجال. و هو المعبر عنه بالدهر الأول، و دهر الدهور. و عن هذا الأزل وجد الزمان. و به تسمى اللّٰه بالدهر، و هو قوله-ع! -: "لا تسبوا الدهر فان اللّٰه هو الدهر".
و الحديث صحيح ثابت. و من حصل له علم الدهر، لم يقف في شيء ينسبه إلى الحق، فان له الاتساع الأعظم.
من هذا العلم تعددت المقالات في الإله، و منه اختلف العقائد. و هذا العلم يقبلها كلها، و لا يرد منها شيئا. و هو العلم العام.
و هو الظرف الإلهي. و أسراره عجيبة. ما له عين موجودة. و هو في كل شيء حاكم. يقبل الحق نسبته، و يقبل الكون نسبته. هو سلطان الأسماء كلها، المعينة و المغيبة عنا. -فكان لهذا الامام فيه اليد البيضاء. و كان له، من علمه بدهر الدهور، علم حكمة الدنيا في لعبها باهلها، و لم سمى لعبا، و اللّٰه أوجده؟ و كثيرا ما ينسب اللعب إلى الزمان، فيقال: لعب الزمان باهله. -و هو متعلق السابقة، و هو الحاكم في العاقبة. -و كان هذا الامام يذم الكسب و لا يقول به، مع معرفته بحكمته. و لكن كان يرقى بذلك همم أصحابه عن التعلق بالوسائط.