(مداوى الكلوم و علم الفلك)
و كان هذا القطب"مداوى الكلوم"قد أظهر سر حركة الفلك، و أنه لو كان على غير هذا الشكل الذي أوجده اللّٰه عليه، لم يصح أن يتكون شيء في الوجود الذي تحت حيطته، و بين الحكمة الإلهية في ذلك ليرى الألباب علم اللّٰه في الأشياء، و أنه بكل شيء عليم، "لا اله إلا هو العليم الحكيم".
و في معرفة الذات و الصفات، علم ما أشار اليه هذا القطب. -فلو تحرك غير المستدير لما عمر الخلاء بحركته، و كانت أحياز كثيرة تبقى في الخلاء، فكان لا يتكون عن تلك الحركة تمام أمر، و كان ينقص منه قدر ما نقص من عمارة تلك الأحياز بالحركة، و ذلك بمشيئة اللّٰه-تعالى! -و حكمته الجارية في وضع الأسباب.
و أخبر هذا القطب أن العالم موجود ما بين المحيط و النقطة، على مراتبهم و صغر أفلاكهم و عظمها و أن الأقرب إلى المحيط أوسع من الذي في جوفه فيومه أكبر، و مكانه أفسح، و لسانه أفصح، و هو إلى التحقق بالقوة و الصفاء أقرب. و ما انحط إلى العناصر نزل عن هذه الدرجة، حتى إلى كرة الأرض. و كل جزء في محيط، يقابل ما فوقه و ما تحته بذاته، لا يزيد واحد على الآخر شيء، و إن اتسع الواحد و ضاق
الآخر. و هذا من إيراد الكبير على الصغير، و الواسع على الضيق، من غير أن يوسع الضيق أو يضق الواسع و الكل ينظر إلى النقطة بذواتهم.