الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 294 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1517 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 294 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

و كان يتلطف بأصحابه في التنبيه عليه، و يستر عن عامة أصحابه ذلك، خوفا عليه منهم. و لذلك سمى مداوى الكلوم. كما استكتم يعقوب يوسف- ع! -حذرا عليه من إخوته. و كان يشغل عامة أصحابه بعلم التدبير و مثل ذلك، مما يشاكل هذا الفن من تركيب الأرواح في الأجساد، و تحليل الأجساد، و تأليفها بخلع صورة عنها، أو خلع صورة عليها، -ليقفوا من ذلك على صنعة اللّٰه العليم الحكيم. و عن هذا القطب خرج علم العالم، و كونه"إنسانا كبيرا"، و أن"الإنسان"مختصره في الجرمية، و مضاهيه في المعنى.

فأخبرني الروح، الذي أخذت منه ما أودعته في هذا الكتاب،

  أنه جمع أصحابه يوما في دسكرة و قام فيهم خطيبا، و كانت عليه مهابة. فقال: "افهموا عنى ما أرمزه لكم في مقامى هذا، و فكروا فيه، و استخرجوا كنزه، و اتساع زمانه في أي عالم هو؟ و إنى لكم ناصح. و ما كل ما يدرى يذاع. فإنه لكل علم أهل يختص بهم. و ما يمكن الانفراد. و لا يسع الوقت. فلا بد أن يكون في الجمع فطر مختلفة، و أذهان غير مؤتلفة. و المقصود من الجماعة واحد. إياه أقصد بكلامي، و بيده مفتاح رمزى. و لكل مقام مقال. و لكل علم رجال. و لكل وارد حال. فافهموا عنى ما أقول. و عوا ما تسمعون فبنور النور أقسمت) و بروح الحياة، و حياة الروح آليت! إنى عنكم لمنقلب من حيث جئت. و راجع إلى الأصل الذي عنه وجدت. فقد طال مكثي في هذه الظلمة. و ضاق نفسى بترادف هذه الغمة. و إنى سالت الرحلة عنكم. و قد أذن لي في الرحيل. فأثبتوا على كلامي، فتعقلون ما أقول لكم بعد انقضاء سنين- عينها و ذكر عددها-فلا تبرحوا حتى آتيكم بعد هذه المدة. و إن برحتم، فلتسرعوا إلى هذا المجلس الكرة (تلو الكرة) . و إن لطف مغناه، و غلب على الحروف معناه، فالحقيقة، الحقيقة! و الطريقة، الطريقة! فقد اشتركت الجنة و الدنيا في اللبن و البناء، و إن كانت الواحدة من طين و تبن، و الأخرى من عسجد و لجين". -هذا ما كان من وصيته لبنيه. و هذه مسألة عظيمة، رمزها و راح. فمن عرفها استراح!

(لقاء ابن عربى بابن رشد في قرطبة)

و لقد دخلت يوما بقرطبة على قاضيها أبى الوليد بن رشد، و كان يرغب في لقائي لما سمع و بلغه ما فتح اللّٰه به على في خلوتى، فكان يظهر التعجب مما سمع. فبعثني والدى إليه في حاجة، قصدا منه، حتى يجتمع بى، فإنه كان من أصدقائه. و أنا صبى ما بقل وجهى و لا طر شاربي. فعند ما دخلت عليه، قام من مكانه إلى محبة و إعظاما، فعانقني و قال لي: نعم! قلت له: نعم! فزاد فرحه بى لفهمى عنه. ثم استشعرت بما أفرحه من ذلك، فقلت له: لا! فانقبض، و تغير لونه، و شك فيما عنده. و قال لي: كيف وجدتم الأمر في الكشف و الفيض الإلهي: هل هو ما أعطاه لنا النظر؟ -قلت له: نعم، لا! و بين نعم و لا تطير الأرواح من موادها، و الأعناق من أجسادها. فاصفر لونه، و أخذه الأفكل، و قعد يحوقل، و عرف ما أشرت إليه. و هو عين هذه المسالة التي ذكرها هذا القطب الامام، أعنى"مداوى الكلوم".



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!