فكان هذا الامام من أعلم الناس بهذا النشء الطبيعي، و ما للعالم العلوي فيه من الآثار المودعة في أنوار الكواكب و سباحتها، و هو"الأمر" الذي أوحى اللّٰه في السماوات، و في اقتراناتها و هبوطها و صعودها و أوجها و حضيضها قال-تعالى! -: وَ أَوْحىٰ فِي كُلِّ سَمٰاءٍ أَمْرَهٰا و قال في الأرض:
وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا . -و كان لهذا الشخص، فما ذكرناه، مجال رحب و باع متسع و قدم راسخة. لكن ما تعدت قوته في النظر الفلك السابع من باب الذوق و الحال. لكن حصل له ما في الفلك المكوكب و الأطلس، بالكشف و الاطلاع. و كان الغالب عليه قلب الأعيان في زعمه. و الأعيان لا تنقلب، عندنا، جملة واحدة. فكان هذا الشخص لا يبرح
يسبح بروحانيته، من حيث رصده و فكره، مع المقابل في درجه و دقائقه. و كان عنده، من أسرار إحياء الموت، عجائب. و كان مما خصه اللّٰه به أنه ما حل بموضع قد أجدب، إلا أوجد اللّٰه فيه الخصب و البركة. كما روينا عن رسول اللّٰه -ص! -في خضر-رضى اللّٰه عنه! -و قد سئل عن اسمه بخضر، فقال-ص! -: "ما قعد على فروة إلا اهتزت تحته خضراء".
(المعرفة الذاتية و علم القوة)
و كان هذا الامام له تلميذ، كبير في المعرفة الذاتية و علم القوة.