فروينا عن مسلمة بن وضاح، مسندا إليه، و كان من أهل قرطبة. فقال: قال اللّٰه في بعض ما أنزله على نبى في بنى إسرائيل: "إنى خلقت- يعنى آدم-من تراب و ماء، و نفخت فيه نفسا و روحا. فسويت جسده من قبل التراب، و رطوبته من الماء، و حرارته من النفس، و برودته من الروح.
قال: ثم جعلت في الجسد، بعد هذا، أربعة أنواع أخر، لا تقوم واحدة منهن إلا بالأخرى، و هي المرتان و الدم و البلغم. . ثم أسكنت بعضهن في بعض فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء، و مسكن الحرارة في المرة الصفراء، و مسكن الرطوبة في الدم، و مسكن البرودة في البلغم.
ثم قال-جل ثناؤه! -: فأي جسد اعتدلت فيه هذه الأخلاط، كملت صحته
و اعتدلت بنيته. فان زادت واحدة منهن على الأخرى و قهرتهن، دخل السقم على الجسد بقدر ما زادت، و إذا كانت ناقصة، ضعفت عن مقاومتهن، فدخل السقم بغلبهن إياها، و ضعفها عن مقاومتهن. فعلم الطب هو أن يزيد في الناقص، أو ينقص من الزائد: طلب الاعتدال". -في كلام طويل عن اللّٰه-تعالى! -ذكرناه في"الموعظة الحسنة".
(مداوى الكلوم و الآثار العلوية)