و أول سر اطلع عليه (هذا القطب) الدهر الأول، الذي عنه تكونت الدهور، و أول فعل أعطى، فعل ما تقتضيه روحانية السماء السابعة، سماء كيوان. فكان يصير الحديد فضة بالتدبير و الصنعة، و يصير الحديد ذهبا بالخاصية و هو سر عجيب. و لم يطلب (-يقبل) على هذا رغبة في المال، و لكن رغبة في حسن المال، ليقف من ذلك على رتبة الكمال، و أنه مكتسب في التكوين: فان المرتبة الأولى (تكون) من عقد الأبخرة المعدنية بالحركات الفلكية و الحرارة الطبيعية، زئبقا و كبريتا. و كل متكون في المعدن فإنه يطلب الغاية التي هي الكمال، و هو الذهبية. لكن تطرأ عليه (و هو) في المعدن،
علل و أمراض: من يبس مفرط أو رطوبة مفرطة، أو حرارة أو برودة، تخرجه عن الاعتدال. فيؤثر فيه ذلك المرض صورة تسمى الحديد أو النحاس أو الأسرب (-الرصاص) ، أو غير ذلك من المعادن.
فاعطى هذا الحكيم معرفة العقاقير و الأدوية، المزيل استعمالها تلك العلة الطارئة على شخصية هذا الطالب درجة الكمال من المعدنيات التي هي الذهبية، فأزالها، فصح و مشى حتى لحق بدرجة الكمال. و لكن لا يقوى في الكمالية قوة الصحيح الذي ما دخل جسمه مرض. فان الجسد الذي يدخله المرض، بعيد أن يتخلص و ينفى الخلوص الذي لا يشوبه كدر، و هو الخلاص الأصلي: كيحيى في الأنبياء و آدم-ع! -. و لم يكن الغرض إلا درجة الكمال الإنساني في العبودية. فان اللّٰه خلقه"في أحسن تقويم" ثم"رده أَسْفَلَ سٰافِلِينَ" إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ -فابقوا على الصحة الأصلية. و ذلك أنه (أي الإنسان) في طبيعته اكتسب علل الأعراض و أمراض الأغراض، فأراد هذا الحكيم أن يرده إلى"أحسن تقويم"الذي خلقه اللّٰه عليه. فهذا كان قصد الشخص العاقل بمعرفة هذه الصنعة المسماة بالكيمياء، و ليست سوى معرفة المقادير و الأوزان.
(النشاة الانسانية)
فان الإنسان لما خلقه اللّٰه-و هو آدم أصل هذه النشاة الانسانية، و الصورة الجسمية الطبيعية العنصرية-ركب جسده من حار و بارد و رطب و يابس، بل من بارد يابس، و بارد و رطب، و حار رطب، و حار يابس. و هي الأخلاط الأربعة: السوداء و البلغم و الدم و الصفراء. كما هي في جسم العالم الكبير: النار و الهواء و الماء و التراب. فخلق اللّٰه جسم آدم من طين، و هو مزج الماء بالتراب، ثم نفخ فيه نفسا و روحا. -و لقد ورد في النبوة الأولى، في بعض الكتب المنزلة على أنبياء بنى إسرائيل، ما أذكر نصه الآن، فان الحاجة مست إلى ذكره، فان أصدق الأخبار ما روى عن اللّٰه-تعالى! -.