فهم أعلم الناس بالشرع، غير أن الفقهاء لا يسلمون لهم ذلك. -و هؤلاء (الأولياء) لا يلزمهم إقامة الدليل على صدقهم. بل يجب عليهم الكتم لمقامهم.
و لا يردون على علماء الرسوم فيما ثبت عندهم، مع علمهم بان ذلك خطا في نفس الأمر. فحكمهم حكم المجتهد الذي ليس له أن يحكم في المسالة بغير ما أداه اليه اجتهاده، و أعطاه دليله. و ليس له أن يخطئ المخالف له في حكمه، فان الشارع قد قرر ذلك الحكم في حقه. فالأدب يقتضي له أن لا يخطئ ما قرره الشارع حكما. و دليله و كشفه يحكم عليه باتباع حكم ما ظهر له و شاهده.
(حفظة الحكم النبوي و حفظة الحال النبوي)
و قد ورد في الخبر عن النبي-ص! -: "إن علماء هذه الأمة أنبياء بنى اسرائيل"-يعنى المنزلة التي أشرنا إليها. فان أنبياء بنى اسرائيل كانت تحفظ عليهم (أي على اليهود) شرائع رسلهم، و تقوم بها فيهم. و كذلك علماء هذه الأمة و أئمتها: يحفظون عليها أحكام رسولها- ص! -، كعلماء الصحابة، و من نزل عنهم من التابعين و أتباع التابعين: كالثورى و ابن عيينة و ابن سيرين و الحسن و مالك و ابن أبى رباح و أبى حنيفة، -و من نزل عنهم: كالشافعي و ابن حنبل، و من جرى مجرى هؤلاء، إلى هلم جرا، في حفظ الأحكام.
و طائفة أخرى، من علماء هذه الأمة، يحفظون عليها أحوال الرسول-ص! -، و أسرار علومه: