الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 284 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1466 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 284 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

و رب حديث يكون صحيحا من طريق رواته، يحصل لهذا المكاشف الذي قد عاين هذا المظهر، فسال النبي-ص! - عن هذا الحديث الصحيح، فأنكره و قال له: لم أقله و لا حكمت به. فيعلم (هذا المكاشف) ضعفه، فيترك العمل به عن بينة من ربه، و إن كان قد عمل به

  أهل النقل لصحة طريقه، و هو نفس الأمر ليس كذلك. و قد ذكر مثل هذا (الامام) مسلم في صدر كتابه"الصحيح". -و قد يعرف هذا المكاشف من وضع ذلك الحديث، الصحيح طريقه في زعمهم: إما أن يسمى له، أو تقام له صورة الشخص.

فهؤلاء هم أنبياء الأولياء، و لا يتفردون قط بشريعة، و لا يكون لهم خطاب بها إلا بتعريف: إن هذا هو شرع محمد- ص! ، أو يشاهد المنزل عليه بذلك الحكم في حضرة التمثل، الخارج عن ذاته و الداخل، المعبر عنه بالمبشرات في حق النائم. غير أن الولى يشترك مع النبي، في إدراك ما تدركه العامة في النوم، في حال اليقظة، سواء (بسواء) . و قد أثبت هذا المقام للأولياء أهل طريقنا، و إتيان غير هذا و هو الفعل بالهمة، و العلم من غير معلم من المخلوقين غير اللّٰه، و هو علم الخضر.

فان آتاه اللّٰه العلم بهذه الشريعة التي تعبده بها على لسان رسول اللّٰه-ص ! -بارتفاع الوسائط-أعنى الفقهاء و علماء الرسوم-، كان من العلم اللدني، و لم يكن من أنبياء هذه الأمة. فلا يكون، من يكون من الأولياء،

  وارث نبى إلا على هذه الحالة الخاصة: من مشاهدة الملك عند الإلقاء على حقيقة الرسول. -فافهم! فهؤلاء هم أنبياء الأولياء. و تستوي الجماعة كلها في"الدعاء إلى اللّٰه على بصيرة"، كما أمر اللّٰه-تعالى! -نبيه-ص! - أن يقول: أَدْعُوا إِلَى اَللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي -و هم أهل هذا المقام.

فهم، في هذه الأمة، مثل الأنبياء في بنى إسرائيل، على مرتبة تعبد هارون بشريعة موسى-ع! -مع كونه نبيا. فان اللّٰه قد شهد بنبوته، و صرح بها في القرآن. فمثل هؤلاء (الأولياء) يحفظون الشريعة الصحيحة التي لا شك فيها، على أنفسهم و على هذه الأمة ممن اتبعهم.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!