و رب حديث يكون صحيحا من طريق رواته، يحصل لهذا المكاشف الذي قد عاين هذا المظهر، فسال النبي-ص! - عن هذا الحديث الصحيح، فأنكره و قال له: لم أقله و لا حكمت به. فيعلم (هذا المكاشف) ضعفه، فيترك العمل به عن بينة من ربه، و إن كان قد عمل به
أهل النقل لصحة طريقه، و هو نفس الأمر ليس كذلك. و قد ذكر مثل هذا (الامام) مسلم في صدر كتابه"الصحيح". -و قد يعرف هذا المكاشف من وضع ذلك الحديث، الصحيح طريقه في زعمهم: إما أن يسمى له، أو تقام له صورة الشخص.
فهؤلاء هم أنبياء الأولياء، و لا يتفردون قط بشريعة، و لا يكون لهم خطاب بها إلا بتعريف: إن هذا هو شرع محمد- ص! ، أو يشاهد المنزل عليه بذلك الحكم في حضرة التمثل، الخارج عن ذاته و الداخل، المعبر عنه بالمبشرات في حق النائم. غير أن الولى يشترك مع النبي، في إدراك ما تدركه العامة في النوم، في حال اليقظة، سواء (بسواء) . و قد أثبت هذا المقام للأولياء أهل طريقنا، و إتيان غير هذا و هو الفعل بالهمة، و العلم من غير معلم من المخلوقين غير اللّٰه، و هو علم الخضر.
فان آتاه اللّٰه العلم بهذه الشريعة التي تعبده بها على لسان رسول اللّٰه-ص ! -بارتفاع الوسائط-أعنى الفقهاء و علماء الرسوم-، كان من العلم اللدني، و لم يكن من أنبياء هذه الأمة. فلا يكون، من يكون من الأولياء،
وارث نبى إلا على هذه الحالة الخاصة: من مشاهدة الملك عند الإلقاء على حقيقة الرسول. -فافهم! فهؤلاء هم أنبياء الأولياء. و تستوي الجماعة كلها في"الدعاء إلى اللّٰه على بصيرة"، كما أمر اللّٰه-تعالى! -نبيه-ص! - أن يقول: أَدْعُوا إِلَى اَللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي -و هم أهل هذا المقام.
فهم، في هذه الأمة، مثل الأنبياء في بنى إسرائيل، على مرتبة تعبد هارون بشريعة موسى-ع! -مع كونه نبيا. فان اللّٰه قد شهد بنبوته، و صرح بها في القرآن. فمثل هؤلاء (الأولياء) يحفظون الشريعة الصحيحة التي لا شك فيها، على أنفسهم و على هذه الأمة ممن اتبعهم.