كرمه اللّٰه-تعالى! -و إلياس بهذا المقام على سائر الأنبياء.
(أنبياء الأولياء)
و أما حالة أنبياء الأولياء في هذه الأمة، فهو كل شخص أقامه الحق في تجل من تجلياته، و أقام له مظهر محمد-ص! - و مظهر جبريل-ع! -. فاسمعه ذلك المظهر الروحاني خطاب الأحكام المشروعة لمظهر محمد-ص! -. حتى إذا فرغ من خطابه، و فزع عن قلب هذا الولى، عقل صاحب هذا المشهد جميع ما تضمنه ذلك الخطاب من الأحكام المشروعة، الظاهرة في هذه الأمة المحمدية. فيأخذها هذا الولى
كما أخذها المظهر المحمدي، للحضور الذي حصل له في هذه الحضرة مما أمر ذلك المظهر المحمدي من التبليغ لهذه الأمة. فيرد (الولى) إلى نفسه، و قد وعى ما خاطب الروح به مظهر محمد-ص! -، و علم صحته علم يقين بل عين يقين. فأخذ حكم هذا النبي، و عمل به على بينة من ربه.
فرب حديث ضعيف قد ترك العمل به لضعف طريقه، من أجل وضاع كان في رواته، يكون صحيحا في نفس الأمر، و يكون هذا الواضع مما صدق في هذا الحديث، و لم يضعه. و إنما رده المحدث لعدم الثقة بقوله في نقله، و ذلك إذا انفرد به ذلك الواضع، أو كان مدار الحديث عليه، و أما إذا شاركه فيه ثقة سمعه معه، قبل ذلك الحديث طريق هذا الثقة. -و هذا ولى قد سمعه من الروح يلقيه على حقيقة محمد- ص! -، كما سمع الصحابة في حديث جبريل-ع! مع محمد-ص! -في الإسلام و الايمان و الإحسان، في تصديقه إياه. إذا سمعه (الولى) من الروح الملقى، فهو فيه مثل الصاحب الذي سمعه من فم رسول اللّٰه-ص! -، علما لا يشك (الصحابي) فيه، بخلاف التابع، فإنه يقبله على طريق غلبة الظن، لارتفاع التهمة المؤثرة في الصدق.