ثم أحدث اللّٰه الصور الجسدية الخيالية بتجل آخر، بين اللطائف و الصور، تتجلى، في تلك الصور الجسدية، الصور
النورية و النارية ظاهرة للعين. و تتجلى الصور الحسية حاملة للصور المعنوية، في هذه الصور الجسدية، في النوم و بعد الموت و قبل البعث، و هو البرزخ الصوري. و هو قرن من نور، أعلاه واسع و أسفله ضيق، فان أعلاه العماء و أسفله الأرض. و هذه الأجساد الصورية، التي يظهر فيها الجن و الملائكة و باطن الإنسان، هي الظاهرة في النوم و صور سوق الجنة. و هي هذه الصورة التي تعمر الأرض (أعنى أرض الخيال) التي تقدم الكلام عليها في بابها.
(غذاء الأرواح و غذاء الصور)
ثم إن اللّٰه-تعالى! -جعل لهذه الصور و لهذه الأرواح غذاء- و هو (موضوع) المسالة الثالثة-يكون بذلك الغذاء بقاؤهم. و هو رزق حسى و معنوى. فالمعنوى منه غذاء العلوم و التجليات و الأحوال. و الغذاء المحسوس معلوم. و هو ما تحمله صور المطعومات و المشروبات من المعاني الروحية، أعنى القوى. فذلك هو الغذاء. فالغذاء كله معنوى على ما قلناه، و إن كان في صور محسوسة. فتتغذى كل صورة، نورية كانت أو حيوانية أو جسدية، بما يناسبها. و تفصيل ذلك يطول.
(مراتب العالم في السعادة و الشقاء)