ثم أوجد (الحق) الكرسي في جوف هذا العرش، و جعل فيه ملائكة من جنس طبيعته. فكل فلك أصل لما خلق فيه من عماره. كالعناصر
فيما خلق منها من عمارها. كما خلق (اللّٰه) آدم من تراب، و عمر به و ببنيه الأرض. -و قسم (الحق) في هذا الكرسي الكريم الكلمة إلى خبر و حكم: و هما القدمان اللتان تدلتا له من العرش، كما ورد في الخبر النبوي. ثم خلق (-تعالى! -) في جوف الكرسي الأفلاك، فلكا في جوف فلك. و خلق في كل فلك عالما منه يعمرونه، سماهم ملائكة، يعنى رسلا.
و زينها (أي الأفلاك) بالكواكب. و أوحى في كل سماء أمرها، إلى أن خلق صور المولدات.
(الأرواح و الصور النورية و الخيالية و العنصرية)
و لما أكمل اللّٰه هذه الصور النورية و العنصرية بلا أرواح تكون غيبا لهذه الصور، -تجلى لكل صنف من هذه الصور بحسب ما هي عليه. فتكون عن الصور و عن هذا التجلي أرواح الصور. و (هذه) هي المسالة الثانية. - فخلق (-تعالى! -) الأرواح، و أمرها بتدبير الصور، و جعلها غير منقسمة، بل ذات واحدة. و ميز بعضها عن بعض فتميزت. و كان ميزها بحسب قبول الصور من ذلك التجلي. و ليست الصور باينيات لهذه الأرواح على الحقيقة.
إلا أن هذه الصور لها كالملك في حق الصور العنصرية، و كالمظاهر في حق الصور كلها.