ما في العالم من العلوم إلى يوم القيامة. فعلمها اللوح حين أودعه القلم إياها.
فكان من ذلك علم الطبيعة، و هو أول علم حصل في هذا اللوح من علوم ما يريد اللّٰه خلقه. فكانت الطبيعة دون النفس. و ذلك كله في عالم النور الخالص.
(العرش و عماره من الملائكة)
ثم أوجد-سبحانه! -الظلمة المحضة، التي هي في مقابلة هذا النور، بمنزلة العدم المطلق، المقابل للوجود المطلق. فعند ما أوجدها أفاض عليها النور إفاضة ذاتية بمساعدة الطبيعة، فلأم شعثها ذلك النور. فظهر الجسم المعبر عنه بالعرش، فاستوى عليه الاسم الرحمن بالاسم الظاهر. فذلك أول ما ظهر من عالم الخلق. و خلق من ذلك النور الممتزج، الذي هو مثل ضوء السحر، الملائكة الحافين بالسرير، و هو قوله: وَ تَرَى اَلْمَلاٰئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ اَلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ -فليس لهم شغل إلا كونهم حافين من حول العرش، يسبحون بحمده. -و قد بينا خلق العالم في كتاب سميناه: "عقلة المستوفز". و انما نأخذ منه في هذا الباب رءوس الأشياء.
(الكرسي و عماره من الملائكة)