(العالم كله حى عالم ناطق)
قال-تعالى! -: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ .
و شيء نكرة، و لا يسبح إلا حى عاقل. عالم بمسبحه. و قد ورد: "إن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب و يابس". و الشرائع و النبوات. من هذا القبيل، مشحونة. و نحن زدنا، مع الايمان بالأخبار، الكشف: فقد سمعنا الأحجار تذكر اللّٰه رؤية عين، بلسان نطق، تسمعه آذاننا منها، و تخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللّٰه، مما ليس يدركه كل إنسان.
فكل جنس، من خلق اللّٰه، أمة من الأمم، فطرهم اللّٰه على عبادة تخصهم، أوحى بها إليهم في نفوسهم. فرسولهم، من ذواتهم، (هو) إعلام من اللّٰه بالهام خاص جبلهم عليه، كعلم بعض الحيوانات بأشياء يقصر عن إدراكها المهندس النحرير. و علمهم، على الإطلاق، (يتعلق) بمنافعهم فيما يتناولونه من الحشائش و المآكل، و تجنب ما يضرهم
من ذلك. كل ذلك في فطرتهم. كذلك المسمى جمادا و نباتا. أخذ اللّٰه بأبصارنا و أسماعنا عما هم عليه من النطق.