و (قال-ع! -:) "لا تقوم الساعة حتى تكلم الرجل فخذه بما فعله أهله". جعل الجهلاء من الحكماء هذا، إذا صح إيمانهم به، من باب"العلم بالاختلاج"، يريدون به"علم الزجر". و إن كان علم الزجر علما صحيحا في نفس الأمر، و أنه من أسرار اللّٰه، و لكن ليس هو مقصود الشارع في هذا الكلام. فكان له-ص! -الكشف الأتم، فيرى ما لا نرى.
و لقد نبه-ع! -على أمر، عمل عليه أهل اللّٰه فوجدوه صحيحا. (و هو) قوله: "لو لا تزييد في حديثكم، و تمريج في قلوبكم، لرأيتم ما أرى، و لسمعتم ما أسمع". -فخص برتبة الكمال في جميع أموره، و منها الكمال في العبودية. فكان عبدا صرفا. لم تقم بذاته ربانية على أحد، و هي التي أوجبت له السيادة، و هي الدليل على شرفه على الدوام. و قد قالت عائشة: "كان رسول اللّٰه-ص! - يذكر اللّٰه على كل أحيانه". و لنا منه ميراث وافر. و هو أمر يختص بباطن الإنسان و قوله، و قد يظهر خلاف ذلك في أفعاله، مع تحققه بالمقام، فيلتبس الأمر على من لا معرفة له بالأحوال. -فقد بينا في هذا الباب ما مست الحاجة إليه. و اللّٰه يقول الحق و هو يهدى السبيل!
الباب الثالث عشر في معرفة حملة العرش
العرش-و اللّٰه! -بالرحمن محمول و حاملوه-و هذا القول معقول
و أي حول لمخلوق و مقدرة لولاه، جاء به عقل و تنزيل-
جسم و روح و أقوات و مرتبة ما ثم غير الذي رتبت تفصيل