فمدحهم بالكرم و الشجاعة و العفة. يقول عنترة بن شداد، في حفظ الجار في أهله:
و أغض طرفى ما بدت لي جارتى حتى يوارى جارتى مأواه
و لا خفاء عند كل أحد، بفضل العرب على العجم بالكرم و الحماسة و الوفاء.
و إن كان في العجم كرماء و شجعان، و لكن آحاد. كما أن في العرب جبناء و بخلاء، و لكن آحاد. و إنما الكلام في الغالب لا في النادر. و هذا ما لا ينكره أحد.
فهذا مما أوحى اللّٰه في هذه السماء. فهذا كله من"الأمر الذي يتنزل بين السماء و الأرض"لمن فهم. و لو ذكرنا على التفصيل ما في كل سماء من الأمر الذي أوحى اللّٰه-سبحانه! -فيها، لأبرزنا من ذلك عجائب، ربما كان ينكرها بعض من ينظر في ذلك العلم من طريق الرصد و التسيير من أهل التعليم، و يحار المنصف منهم فيه إذا سمعه.
و من الوحى المأمور به في السماء الرابعة، نسخه بشريعته جميع الشرائع، و ظهور دينه على جميع الأديان، عند كل رسول ممن تقدمه، و في كتاب منزل. فلم يبق لدين من الأديان حكم عند اللّٰه إلا ما قرر منه. فبتقريره ثبت. فهو من شرعه و عموم رسالته. و إن كان قد بقي من ذلك حكم، فليس هو من حكم اللّٰه إلا في أهل الجزية خاصة. و إنما قلنا: ليس هو حكم اللّٰه، لأنه سماه باطلا. فهو على من اتبعه، لا له. فهذا (ما) أعنى بظهور دينه على جميع الأديان. كما قال النابغة في مدحه: