و قد وردت صلاة اللّٰه علينا ابتداء. و ما وصل إلى هل ورد السلام ابتداء، كما وردت الصلاة؟ فمن روى في ذلك شيئا و تحققه، فقد جعلت أمانة في عنقه أن يلحقه في هذا الموضع إلى جانب صلاة اللّٰه علينا في هذا الباب، ليكون بشرى للمؤمنين، و شرفا لكتابي هذا. و اللّٰه المعين و الموفق، لا رب غيره!
(الآباء الطبيعيون و الأمهات الطبيعيات)
و أما الآباء الطبيعيون و الأمهات فلم نذكرهم، فلنذكر الأمر الكل من ذلك. و هم أبوان و امان. فالأبوان هما الفاعلان، و الأمان هما المنفعلان، و ما يحدث عنهما هو المنفعل عنهما. فالحرارة و البرودة فاعلان، و الرطوبة و اليبوسة، منفعلان. فنكحت الحرارة اليبوسة فانتجا ركن النار.
و نكحت الحرارة الرطوبة فانتجا ركن الهواء. ثم نكح البرودة الرطوبة فانتجا ركن الماء. و نكح البرودة اليبوسة فانتجا ركن التراب.
فحصلت في الأبناء حقائق الآباء و الأمهات. فكانت النار حارة يابسة، فحرارتها من جهة الأب، و يبوستها من جهة الأم. و كان الهواء حارا رطبا، فحرارته من جهة الأب، و رطوبته من جهة الأم. و كان الماء باردا رطبا، فبرودته من جهة الأب، و رطوبته من جهة الأم. و كانت الأرض باردة يابسة، فبرودتها من جهة الأب، و يبوستها من جهة الأم. . -فالحرارة و البرودة من العلم، و الرطوبة و اليبوسة من الإرادة. هذا حد تعلقها في وجودها من العلم الإلهي. و ما يتولد عنهما (أي عن العلم و الإرادة) من القدرة. ثم يقع التوالد في هذه الأركان، من كونها أمهات، لآباء الأنوار العلوية، لا من كونها آباء، و إن كانت الأبوة فيها موجودة فقد عرفناك (-أيها الولى! -) أن الأبوة و البنوة من الإضافات و النسب: فالأب ابن لأب هو ابن له! و الابن أب لابن هو أب له! و كذلك (حكم) باب النسب. فانظر فيه. -و اللّٰه الموفق، لا رب غيره!