الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 255 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1316 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 255 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

   و لما كانت اليبوسية منفعلة عن الحرارة، و كانت الرطوبة منفعلة عن البرودة، -قلنا في الرطوبة و اليبوسة: إنهما منفعلتان، و جعلناهما بمنزلة الأم للأركان. و لما كانت الحرارة و البرودة فاعلين، جعلناهما بمنزلة الأب للأركان.

و لما كانت الصنعة تستدعى صانعا و لا بد، و المنفعل يطلب الفاعل بذاته، فإنه منفعل لذاته، و لو لم يكن منفعلا لذاته لما قبل الانفعال و الأثر، و (لما) كان مؤثرا فيه، بخلاف الفاعل فإنه يفعل بالاختيار: إن شاء فعل، فيسمى فاعلا، و إن شاء ترك، و ليس ذلك للمنفعل.

و لهذه الحقيقة، ذكر-تعالى! -و هو من فصاحة القرآن و إيجازه:

وَ لاٰ رَطْبٍ وَ لاٰ يٰابِسٍ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ فذكر المنفعل، و لم يذكر:

و لا حار و لا بارد. (و ذلك أنه) لما كانت الرطوبة و اليبوسة، عند العلماء بالطبيعة، تطلب الحرارة و البرودة، اللتين هما منفعلتان عنهما، كما تطلب الصنعة الصانع، لذلك ذكرهما (القرآن) دون الأصل، و إن كان الكل في "الكتاب المبين". -فلقد حبا اللّٰه سيدنا محمدا-ص! - بعلوم ما نالها أحد سواه، كما قال: "فعلمت علم الأولين و الآخرين"في حديث "الضرب باليد". فالعلم الإلهي هو أصل العلوم كلها، و إليه ترجع. -و قد



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!