الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 250 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1290 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 250 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

و جعل (الحق) لهذه الأنوار، المسماة بالكواكب، أشعة متصلة بالأركان، تقوم اتصالاتها بها مقام نكاح الآباء للأمهات. فيحدث اللّٰه-تعالى! -

  عند اتصال تلك الشعاعات النورية في الأركان الأربعة، من عالم الطبيعة، ما يتكون فيها مما نشاهده حسا. فهذه الأركان لها، بمنزلة الأربعة النسوة في شرعنا و كما لا يكون نكاح شرعي عندنا حلالا إلا بعقد شرعي، كذلك أوحى في كل سماء أمرها. فكان من ذلك الوحى تنزل الأمر بينهن، كما قال-تعالى! - يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ -يعنى الأمر الإلهي.

و في تفسير هذا التنزيل (للأمر الإلهي بين السماء و الأرض) أسرار عظيمة، تقرب مما نشير إليه في هذا الباب. و قد روى عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية: "لو فسرتها لقلتم إنى كافر"! و في رواية: "لرجمتموني"! و إنها من أسرار آى القرآن. قال-تعالى! -:

خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ثم قال: يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ثم تمم و أبان فقال: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اَللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ -و هو الذي أشرنا إليه بصفة العمل الذي ذكرناه آنفا، من إيجاد اللّٰه صفة العلم و العمل في الأب الثاني. فان القدرة للإيجاد و هو العمل. -ثم تمم (-تعالى! -) في الاخبار فقال: وَ أَنَّ اَللّٰهَ قَدْ أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً -و قد أشرنا إليه بصفة العلم التي أعطاها اللّٰه للأب الثاني، الذي هو النفس الكلية المنبعثة. -فهو"العليم"- -سبحانه! -بما يوجد، "القدير"على إيجاد ما يريد إيجاده، لا مانع له.

فجعل"الأمر يتنزل بين السماء و الأرض": كالولد يظهر بين الأبوين.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!