و جعل (الحق) لهذه الأنوار، المسماة بالكواكب، أشعة متصلة بالأركان، تقوم اتصالاتها بها مقام نكاح الآباء للأمهات. فيحدث اللّٰه-تعالى! -
عند اتصال تلك الشعاعات النورية في الأركان الأربعة، من عالم الطبيعة، ما يتكون فيها مما نشاهده حسا. فهذه الأركان لها، بمنزلة الأربعة النسوة في شرعنا و كما لا يكون نكاح شرعي عندنا حلالا إلا بعقد شرعي، كذلك أوحى في كل سماء أمرها. فكان من ذلك الوحى تنزل الأمر بينهن، كما قال-تعالى! - يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ -يعنى الأمر الإلهي.
و في تفسير هذا التنزيل (للأمر الإلهي بين السماء و الأرض) أسرار عظيمة، تقرب مما نشير إليه في هذا الباب. و قد روى عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية: "لو فسرتها لقلتم إنى كافر"! و في رواية: "لرجمتموني"! و إنها من أسرار آى القرآن. قال-تعالى! -:
خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ثم قال: يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ثم تمم و أبان فقال: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اَللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ -و هو الذي أشرنا إليه بصفة العمل الذي ذكرناه آنفا، من إيجاد اللّٰه صفة العلم و العمل في الأب الثاني. فان القدرة للإيجاد و هو العمل. -ثم تمم (-تعالى! -) في الاخبار فقال: وَ أَنَّ اَللّٰهَ قَدْ أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً -و قد أشرنا إليه بصفة العلم التي أعطاها اللّٰه للأب الثاني، الذي هو النفس الكلية المنبعثة. -فهو"العليم"- -سبحانه! -بما يوجد، "القدير"على إيجاد ما يريد إيجاده، لا مانع له.
فجعل"الأمر يتنزل بين السماء و الأرض": كالولد يظهر بين الأبوين.