فهكذا فلتفهم الحقائق في ترتيب الآباء و الأمهات و الأبناء، و كيفية الإنتاج. فكل أب ليس عنده صفة العمل فليس هو أب من ذلك
الوجه. حتى أنه لو كان عالما، و منع آلة التوصيل بالكلام أو الإشارة، ليقع الافهام-و هو غير عامل-، لم يكن أبا من جميع الوجوه، و كان أما لما حصل في نفسه من العلوم. غير أن الجنين لم يخلق فيه الروح في بطن أمه، أو مات في بطن أمه فاحالته طبيعة الأم إلى أن تصرف، و لم يظهر له عين. -فافهم!
(الطبيعة الكلية و الهباء)
و بعد أن عرفت الأب الثاني من الممكنات، و أنه أم ثانية للقلم الأعلى، كان مما القى إليها من الإلقاء الأقدس الروحاني: الطبيعة و الهباء، فكان أول أم ولدت توأمين. فأول ما ألقت (هذه الام الثانية للقلم) الطبيعة ثم تبعتها بالهباء. فالطبيعة و الهباء أخ و أخت لأب واحد و أم واحدة. فانكح (الحق) الطبيعة الهباء فولد بينهما صورة الجسم الكلى، و هو أول جسم ظهر.
فكان الطبيعة الأب، فان لها الأثر، و كان الهباء الأم، فان فيها ظهر الأثر.