الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 243 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1254 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 243 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

و إنما قلنا: "فتح سمعه"، إذ كان الحصى ما زال، مذ خلقه اللّٰه، مسبحا بحمد موجده. فكان خرق العادة في الإدراك السمعي، لا فيه.

ثم أوجد (اللّٰه) فيه (أي في اللوح المحفوظ) صفتين، صفة علم و صفة عمل. فبصفة العمل، تظهر صور العالم عنه (أي عن اللوح المحفوظ) كما تظهر صورة التابوت للعين عند عمل النجار. فبها (أي بالصفة العملية) يعطى (النجار) الصور. و الصور على قسمين: صور ظاهرة حسية، و هي الأجرام و ما يتصل بها حسا، كالأشكال و الألوان و الأكوان،

  و صور باطنة معنوية غير محسوسة، و هي ما فيها من العلوم و المعارف و الإرادات.

و بتينك الصفتين، ظهر ما ظهر من الصور. فالصفة العلامة أب، فإنها المؤثرة، و الصفة العاملة أم، فإنها المؤثر فيها، و عنها ظهرت الصور التي ذكرناها.

فان النجار المهندس، إذا كان عالما و لا يحسن العمل، فيلقى ما عنده على سمع من يحسن عمل النجارة. و هذا الإلقاء نكاح. فكلام المهندس أب، و قبول السامع ام. ثم يصير علم السامع أبا ثانيا، و (تصير) جوارحه أما. و إن شئت قلت: فالمهندس أب، و الصانع، الذي هو النجار، أم، من حيث ما هو مصغ لما يلقى إليه المهندس، فإذا أثر (المهندس) فيه، فقد أنزل ما في قوته في نفس النجار. -و الصورة التي ظهرت للنجار في باطنه، مما ألقى إليه المهندس، و حصلت في وجود خياله قائمة ظاهرة له، (هذه الصورة هي) بمنزلة الولد الذي ولد له فهمه عن المهندس. ثم عمل النجار-فهو أب في الخشب الذي هو أم النجارة-بالآلات التي يقع بها النكاح و إنزال الماء، الذي هو أثر كل ضربة بالقدوم أو قطع بالمنشار، و كل قطع و فصل و جمع في القطع المنجورة لانشاء الصورة. فظهر التابوت، الذي هو بمنزلة الولد المولود، الخارج للحس.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!