و كانت النتيجة الجسم. -ثم نزل التوالد في العالم إلى التراب، على ترتيب مخصوص، ذكرناه في كتابنا المسمى ب"عقلة المستوفز". و فيه طول لا يسعه هذا الباب، فان الغرض الاختصار.
(نظرية المركز و نظرية نهاية الأركان)
و نحن لا نقول بالمركز، و إنما نقول: بنهاية الأركان، و إن الأعظم يجذب الأصغر. و لهذا نرى البخار و النار يطلبان العلو، و الحجر و ما أشبهه يطلب السفل. فاختلفت الجهات، و ذلك على الاستقامة من الاثنين، أعنى طالب العلو و السفل. فان القائل بالمركز يقول: إنه أمر
معقول دقيق تطلبه الأركان. و لو لا التراب لدار به الماء، و لو لا الماء لدار به الهواء، و لو لا الهواء لدار به النار. و لو كان (الأمر) كما قال، لكنا نرى البخار يطلب السفل، و الحس يشهد بخلاف ذلك. و قد بينا هذا الفصل في كتاب"المركز" لنا، و هو جزء لطيف.
فإذا ذكرناه (أي المركز) في بعض كتبنا، إنما نسوقه على جهة مثال النقطة من الأكرة التي عنها يحدث المحيط، لما لنا في ذلك من الغرض المتعلق بالمعارف الإلهية و النسب، لكون الخطوط الخارجة من النقطة إلى المحيط على السواء، لتساوى النسب حتى لا يقع هناك تفاضل، فإنه لو وقع تفاضل أدى إلى نقص المفضول، و الأمر ليس كذلك. -و جعلناه (أي المركز) محل العنصر الأعظم، تنبيها على أن الأعظم يحكم على الأقل. و ذكرناه مشارا إليه في"عقلة المستوفز".