الأم الآخرية، السارية في نسبة الأنوثة في جميع الأبناء، -فلنشرع في الآباء، الذين هم أسباب موضوعة بالوضع الإلهي، و الأمهات، و اتصالهما بالنكاح المعنوي و الحسي المشروع، حتى يكون الأبناء أبناء حلال، -إلى أن أصل إلى التناسل الإنساني، و هو آخر نوع تكون، و أول مبدع بالقصد تعين، - فنقول.
إن العقل الأول، الذي هو أول مبدع خلق، هو القلم الأعلى، و لم يكن ثم محدث سواه. و كان مؤثرا فيه مما أحدث اللّٰه فيه من انبعاث اللوح المحفوظ عنه، كانبعاث حواء من آدم في عالم الأجرام، ليكون ذلك اللوح موضعا و محلا لما يكتب فيه ذلك القلم الأعلى الإلهي، و تخطيط الحروف الموضوعة للدلالة على ما جعلها الحق-تعالى! -أدلة عليه. فكان اللوح المحفوظ أول موجود انبعاثى. -و قد ورد في الشرع: "إن أول ما خلق اللّٰه القلم ثم خلق اللوح. و قال للقلم: اكتب! قال القلم: و ما أكتب؟ قال اللّٰه له: اكتب و أنا أملئ عليك. فخط القلم في اللوح ما يملى عليه الحق، و هو علمه في خلقه الذي يخلق، إلى يوم القيامة".
(النكاح المعنوي بين القلم و اللوح)
فكان بين القلم و اللوح نكاح معنوى معقول، و أثر حسى مشهود. - و من هنا كان العمل بالحروف عندنا. -و كان ما أودع في اللوح من الأثر مثل الماء الدافق، الحاصل في رحم الأنثى. و ما ظهر من تلك الكتابة، من المعاني المودعة في تلك الحروف الجرمية، (هو) بمنزلة أرواح الأولاد المودعة في أجسامهم. - فافهم! و اللّٰه يقول الحق و هو يهدى السبيل.
و جعل الحق في هذا اللوح، العاقل عن اللّٰه، ما أوحى به إليه، المسبح بحمده، الذي لا يفقه تسبيحه إلا من أعلمه اللّٰه به و فتح سمعه لما يورده، كما فتح سمع رسول اللّٰه-ص! -و من حضر من أصحابه لادراك تسبيح الحصى في كفه الطاهرة الطيبة-ص! -.