و هذا الباب إنما يختص بالأمهات. -فأول الآباء العلوية معلوم.
و أول الأمهات السفلية، شيئية المعدوم الممكن. و أول نكاح، القصد بالأمر.
و أول ابن، وجود عين تلك الشيئية التي ذكرنا. -فهذا أب، سارى الأبوة.
و تلك أم، سارية الأمومة. و ذلك النكاح سار في كل شيء. و النتيجة دائمة، لا تنقطع في حق كل ظاهر العين. فهذا يسمى عندنا"النكاح الساري في جميع الذراري". يقول اللّٰه-تعالى! -في الدليل على ما قلناه: إِنَّمٰا قَوْلُنٰا لِشَيْءٍ إِذٰا أَرَدْنٰاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ: كُنْ! فَيَكُونُ . و لنا فيه كتاب شريف، منيع الحمى، البصير فيه أعمى، فكيف من حل به العمى! فلو رأيت تفصيل هذا المقام، و توجهات هذه الأسماء الإلهية الأعلام، لرأيت أمرا عظيما، و شاهدت مقاما هائلا جسيما. فلقد تنزه العارفون بالله و بصنعه الجميل.
(العقل الكلى و النفس الكلية)
يا ولى! و بعد أن أشرت إلى فهمك الثاقب و نظرك الصائب، بالأب الأول الساري، و هو الاسم الجامع الأعظم الذي تتبعه جميع الأسماء في رفعه و نصبه و خفضه، الساري حكمه، و (بعد أن أشرت أيضا إلى)