و منهم من وحد اللّٰه بنور وجده في قلبه، لا يقدر على دفعه، من غير فكر، و لا روية، و لا نظر، و لا استدلال. فهم"على نور من ربهم"، خالص، غير ممتزج بكون. فهؤلاء يحشرون أخفياء، أبرياء.
و منهم من ألقى في نفسه، و اطلع-من كشفه لشدة نوره، و صفاء سره لخلوص يقينه، -على منزلة محمد-ص! -و سيادته و عموم رسالته باطنا، من زمان آدم إلى وقت هذا المكاشف، فآمن به في عالم الغيب، "على شهادته منه و بينة من ربه". و هو قوله-تعالى! -: أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ -يشهد له في قلبه بصدق ما كوشف
به. -فهذا يحشر يوم القيامة في ضنائن خلقه، و في باطنية محمد-ص ! -.
و منهم من اتبع ملة حق ممن تقدمه، كمن تهود، أو، تنصر، أو اتبع ملة إبراهيم، أو كان من الأنبياء لما علم و أعلم أنهم رسل من عند اللّٰه، يدعون إلى الحق لطائفة مخصوصة. فتبعهم و آمن بهم و سلك سننهم.
فحرم على نفسه ما حرمه ذلك الرسول، و تعبد نفسه مع اللّٰه بشريعته، و إن كان ذلك ليس بواجب عليه، إذا لم يكن ذلك الرسول مبعوثا إليه. فهذا يحشر مع من تبعه يوم القيامة، و يتميز في زمرته في ظاهريته، إذ كان شرع ذلك النبي قد تقرر في الظاهر.