(السلطان ظل اللّٰه في الأرض)
"السلطان ظل اللّٰه في الأرض"، إذ كان ظهوره بجميع صور الأسماء الإلهية، التي لها الأثر في عالم الدنيا. و العرش ظل اللّٰه في الآخرة فالظلالات، أبدا، تابعة للصورة المنبعثة عنها حسا و معنى. فا (لظل ا) لحس(ى) قاصر، لا يقوى قوة الظل المعنوي للصورة المعنوية، لأنه (أي الظل الحسي) يستدعى نورا مقيدا، لما في الحس من التقييد و الضيق و عدم الاتساع. و لهذا نبهنا على الظل المعنوي بما جاء في الشرع من أن"السلطان ظل اللّٰه في الأرض". - فقد بان لك أن بالظلالات عمرت الأماكن.
فها نحن قد ذكرنا طرفا مما يليق بهذا الباب، و لم نمعن فيه مخافة التطويل، و فيما أوردناه كفاية لمن تنبه إن كان ذا فهم سليم، و تذكرة لمن شاهد و علم، و اشتغل بما هو أعلى، أو غفل مما هو أنزل، فيرجع إلى ما ذكرناه عند ما ينظر في هذا الباب.
فصل (مراتب أهل الفترة)
و أما مرتبة العالم الذي بين عيسى-ع! -و محمد -ص! -و هم أهل الفترة، -فهم على مراتب مختلفة، بحسب ما يتجلى لهم من الأسماء، عن علم منهم بذلك، و عن غير علم. فمنهم من وحد اللّٰه بما تجلى لقلبه عند فكره. و هو صاحب الدليل. فهو"على نور من ربه"، ممتزج بكون من أجل فكره. فهذا يبعث أمة واحدة، كقُسِّ بن ساعدة و أمثاله، فإنه ذكر في خطبته ما يدل على ذلك، فإنه ذكر المخلوقات و اعتباره فيها. و هذا هو الفكر.