ثم عبارة الشارع، في الكتاب العزيز، في إيجاد الأشياء عن "كن! ". فاتى (القرآن) بحرفين اللذين هما بمنزلة المقدمتين، و ما يكون عند"كن! "(هو) ب(منزلة) النتيجة. و هذان الحرفان هما الظاهران،
و (الحرف) الثالث، الذي هو الرابط بين المقدمتين، خفى في"كن! "، و هو الواو المحذوف لالتقاء الساكنين. -كذلك إذا التقى الرجل و المرأة لم يبق للقلم عين ظاهرة. فكان إلقاؤه النطفة في الرحم غيبا لأنه سر، و لهذا عبر عن النكاح بالسر في اللسان، قال-تعالى! -: وَ لٰكِنْ لاٰ تُوٰاعِدُوهُنَّ سِرًّا . و كذلك عند الإلقاء يسكنان عن الحركة. و تمكن إخفاء القلم كما خفى الحرف الثالث، الذي هو الواو من"كن! "، للساكنين. و كان (الحرف الثالث الخفي هو) الواو لأن له العلو، لأنه متولد عن الرفع و هو إشباع الضمة، و هو من حروف العلة.
(أول منفصل و آخر منفصل في دورة الملك)
و هو الذي ذكرناه، إنما هو إذا كان الملك عبارة عن الأناسى خاصة.
فان نظرنا إلى سيادته (-ع! -) على جميع ما سوى الحق، كما ذهب إليه بعض الناس، للحديث المروي: "إن اللّٰه يقول: لولاك، يا محمد! -ما خلقت سماء و لا أرضا و لا جنة و لا نارا"-و ذكر خلق كل ما سوى اللّٰه-. فيكون أول منفصل فيها (أي في دورة الملك) النفس الكلية، عن أول موجود و هو العقل الأول، و آخر منفصل فيها حواء، عن آخر موجود (و هو) آدم، فان الإنسان آخر موجود من أجناس العالم. فإنه ما ثم إلا ستة أجناس، و كل جنس تحته أنواع، و تحت الأنواع أنواع. فالجنس الأول الملك، و الثاني الجان، و الثالث المعدن، و الرابع النبات، و الخامس الحيوان. و انتهى