و هذا الذي نزعنا إليه من دورة الملك، قال به غيرنا كالإمام أبى القاسم (أحمد) بن قسى في"خلعه"، و هو روايتنا عن ابنه عنه. و هو من سادات القوم. و كان شيخه الذي كشف له على يديه، من أكبر شيوخ المغرب، يقال له: ابن خليل، من أهل لبلة. و نحن ما نعتمد في كل ما نذكره إلا على ما يلقى اللّٰه عندنا من ذلك، لا على ما تحتمله الألفاظ
من الوجوه. و قد تكون جميع المحتملات، في بعض الكلام، مقصودة للمتكلم، فنقول بها كلها.
فدورة الملك عبارة عما مهد اللّٰه من آدم إلى زمان محمد-ص ! -من الترتيبات في هذه النشاة الانسانية، بما ظهر من الأحكام الإلهية فيها. فكانوا خلفاء الخليفة السيد. فأول موجود ظهر، من الأجسام الانسانية، كان آدم-ع! -و هو الأب الأول من هذا الجنس، و سائر الآباء من الأجناس، يأتي بعد هذا الباب-إن شاء اللّٰه! -. و هو (أي آدم) أول من ظهر بحكم اللّٰه من هذا الجنس، و لكن كما قررناه (أعنى من طريق النيابة عن الروح المحمدي) . ثم فصل (اللّٰه) عنه أبا ثانيا لنا سماه أما، فصح لهذا الأب الأول الدرجة عليها، لكونه أصلا لها. فختم (اللّٰه) به النواب، من دورة الملك، بمثل ما به بدأ: لينبه (-تعالى! -) على أن الفضل بيد اللّٰه، و أن ذلك الأمر ما اقتضاه الأب الأول لذاته. فأوجد (الحق) عيسى عن مريم، فتنزلت مريم منزلة آدم، و تنزل عيسى منزلة حواء. فكما وجدت أنثى من ذكر، وجد ذكر من أنثى: فختم (اللّٰه) بمثل ما به بدأ، في إيجاد ابن من غير أب، كما كانت حواء من غير أم. فكان عيسى و حواء أخوين، و كان آدم و مريم أبوين لهما.
(مثل عيسى عند اللّٰه كمثل آدم)
إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اَللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ -فأوقع التشبيه في عدم الأبوة الذكرانية، من أجل أنه نصبه دليلا لعيسى في براءة أمه. و لم يوقع التشبيه بحواء-و إن كان الأمر عليه-لكون المرأة محل التهمة لوجود الحمل، إذ كانت محلا موضوعا للولادة، و ليس الرجل بمحمل لذلك.