و أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فهؤلاء الصحابة-و هم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم-ما عرفوا مقصود الحق من الاية. و الذي نظروه سائغ في الكلمة غير منكور. فقال لهم النبي-ص! -: "ليس الأمر كما ظننتم و إنما أراد اللّٰه بالظلم هنا ما قال لقمان لابنه و هو يعظه:
يٰا بُنَيَّ! لاٰ تُشْرِكْ بِاللّٰهِ إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . فقوة الكلمة تعم كل ظلم، و قصد المتكلم إنما هو ظلم معين مخصوص. -فكذلك ما أوردناه من الأخبار، في أن بنى آدم سوقة و ملك لهذا السيد محمد-ص! - هو المقصود من طريق الكشف، كما كان الظلم هناك، المقصود من المتكلم به،
الشرك خاصة. و لذلك تتقوى التفاسير في الكلام بقرائن الأحوال، فإنها المميزة للمعاني المقصودة للمتكلم، فكيف من عنده الكشف الإلهي و العلم اللدني الرباني؟ فينبغي للعاقل المنصف أن يسلم لهؤلاء القوم ما يخبرون به.
فان صدقوا في ذلك، فذلك الظن بهم، و أنصفوا بالتسليم حيث لم يرد المسلم ما هو حق في نفس الأمر. و إن لم يصدقوا، لم يضر المسلم. بل انتفعوا (أي المسلمون) حيث تركوا الخوض فيما ليس لهم به قطع، و ردوا علم ذلك إلى اللّٰه-تعالى! -، فوفوا الربوبية حقها، إذ كان ما قاله أولياء اللّٰه ممكنا. - فالتسليم أولى، بكل وجه.
(دورة الملك)