فان حكم الشرع على الأحوال.
(سيادة محمد على جميع بنى آدم)
فخرج من هذا المجموع كله، أنه (-ع! -) ملك و سيد على جميع بنى آدم، و أن جميع من تقدمه (من الأنبياء و الرسل) كان ملكا له و تبعا، و الحاكمون فيه، نواب عنه. فان قيل: فقوله-ص ! -: "لا تفضلوني". -فالجواب: نحن ما فضلناه، بل اللّٰه فضله، فان ذلك ليس لنا. و إن كان قد ورد: أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللّٰهُ
فَبِهُدٰاهُمُ اِقْتَدِهْ -لما ذكر الأنبياء، ع! -فهو صحيح. فإنه (-تعالى! -) قال: فبهداهم، و هداهم من اللّٰه، و هو شرعه-ص ! -. أي الزم شرعك الذي ظهر به نوابك، من إقامة الدين، "و لا تتفرقوا فيه". فلم يقل (-تعالى! -) : فبهم اقتده. و في قوله: وَ لاٰ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ تنبيه على أحدية الشرائع. و قوله (-تعالى! -) : اِتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ - و هو الدين. فهو (-ع! -) مامور باتباع الدين، فان الدين إنما هو من اللّٰه، لا من غيره.
و انظروا في قوله-ع! -: "لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني"-فأضاف الاتباع إليه، و أمر هو-ص ! -باتباع الدين و هدى الأنبياء، لا بهم. فان الامام الأعظم إذا حضر، لا يبقى لنائب من نوابه حكم إلا له، فإذا غاب، حكم النواب بمراسمه، فهو (أي الامام الأعظم) الحاكم غيبا و شهادة.