إن الشيطان لا يسلم أبدا، و تأول قوله-ع! -في شيطانه، و هو القرين الموكل به: "إن اللّٰه أعانه عليه فأسلم"-روى برفع الميم و فتحها أيضا ، -فتأول هذا القائل الرفع بانه قال (-ع! -) :
فأسلم منه، أي ليس له على سبيل، و هكذا تأوله المخالف، و تأول الفتح فيه على الانقياد، قال: فمعناه انقاد مع كونه عدوا، فهو بعينه لا يأمرني إلا بخير، جبرا من اللّٰه و عصمة لرسول اللّٰه-ص! -و قال المخالف:
معنى فأسلم-بالفتح-أي آمن بالله، كما يسلم الكافر عندنا فيرجع مؤمنا، و هو الأولى و الأوجه.
(إبليس أول الأشقياء من الجن)
و أكثر الناس يزعمون أنه (أي الحارث) أول الجن، (و هو) بمنزلة آدم من الناس و ليس كذلك (الأمر) عندنا، بل (الحارث) هو واحد من الجن، و أن الأول فيهم، (الذي) بمنزلة آدم من البشر، إنما هو غيره، و لذلك قال-تعالى! -: إِلاّٰ إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ اَلْجِنِّ -أي من هذا الصنف من المخلوقين، كما كان قابيل من البشر و كتبه اللّٰه شقيا، فهو أول الأشقياء من البشر، و إبليس أول الأشقياء من الجن. و عذاب الشياطين من الجن في جهنم، أكثر ما يكون بالزمهرير لا بالحرور، و قد يعذب (الشيطان) بالنار، و بنو آدم أكثر عذابهم بالنار.