و وقفت يوما على مخبول العقل من الأولياء، و عيناه تدمعان، و هو يقول للناس: "لا يقفوا مع قوله-تعالى! -: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ -لإبليس فقط، بل انظروا في إشارته-سبحانه! -لكم، بقوله لإبليس:
"جهنم منك"فإنه مخلوق من النار، فيعود-لعنه اللّٰه! -إلى أصله، و إن عذب (إبليس) به، فعذاب الفخار بالنار أشد. فتحفظوا"! فما نظر هذا الولى من ذكر جهنم إلا النار خاصة، و غفل عن أن جهنم اسم لحرورها و زمهريرها. -و لجهامتها سميت جهنم، لأنها كريهة المنظر. و الجهام (هو) السحاب الذي قد هرق ماءه، و الغيث (هو) رحمة اللّٰه. فلما أزال اللّٰه الغيث من السحاب بانزاله، أطلق عليه اسم الجهام، لزوال الرحمة-الذي هو الغيث-
منه. كذلك الرحمة: أزالها اللّٰه من جهنم فكانت كريهة المنظر و المخبر. - و سميت أيضا جهنم لبعد قعرها، يقال: ركية جهنام، إذا كانت بعيدة القعر. نسأل اللّٰه العظيم، لنا و للمؤمنين، الأمن منها. -و يكفى هذا القدر من هذا الباب.
الباب العاشر في معرفة دورة الملك و أول منفصل فيه
عن أول موجود و آخر منفصل فيها عن آخر منفصل عنه و بما ذا عمر الموضع المنفصل عنه و تمهيد اللّٰه هذه المملكة حتى جاء مليكها و ما مرتبة العالم الذي بين عيسى و محمد -ع! -و هو زمان الفترة الملك لو لا وجود الملك ما عرفا و لم تكن صفة مما به وصف