(خلق آدم و نشاة الإنسان)
و تأمل، إن كنت من أهل الفهم، قوله-تعالى! -: وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ -فحيي العرش (بالماء) و ما حوى عليه من المخلوقات. - وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ -فجاء بالنكرة، -و لا يسبح إلا حى.
ورد في الحديث الحسن عن رسول اللّٰه-ص! -: "إن الملائكة قالت: يا رب! "-في حديث طويل-"هل خلقت شيئا أشد من النار؟ قال: نعم! الماء"-فجعل الماء أقوى من النار. فلو كان عنصر الهواء في نشاة الجان غير مشتعل بالنار، لكان الجان أقوى من بنى آدم، فان الهواء أقوى من الماء. فان الملائكة قالت في هذا الحديث: "يا رب! فهل خلقت شيئا أشد من الهواء؟ قال: نعم! ابن آدم"-الحديث. فجعل (اللّٰه) نشاة الانسانية أقوى من الهواء، و جعل الماء أقوى من النار، و هو (أي الماء) العنصر الأعظم في الإنسان، كما أن النار (هي) العنصر الأعظم في الجان.
و لهذا قال (-تعالى! -) في الشيطان: إِنَّ كَيْدَ اَلشَّيْطٰانِ كٰانَ ضَعِيفاً - فلم ينسب إليه من القوة شيئا. و لم يرد على العزيز (عزيز مصر) في قوله:
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ و لا أكذبه، مع ضعف عقل المرأة عن عقل الرجل، "فان النساء ناقصات عقل و دين"، فما ظنك بقوة الرجل؟ و سبب ذلك أن النشأة الانسانية تعطى التؤدة في الأمور، و الأناة و الفكر و التدبير، لغلبة العنصرين، الماء و التراب، على مزاجه. فيكون (الإنسان) وافر العقل لأن التراب يثبطه و يمسكه، و الماء يلينه و يسهله.
و الجان ليس كذلك فإنه ليس لعقله ما يمسكه عليه ذلك الإمساك الذي للإنسان.