الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 215 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1109 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 215 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

  جَسَداً لاٰ يَأْكُلُونَ اَلطَّعٰامَ . و الفرق بين الجان و الملائكة، و إن اشتركوا في الروحانية، أن الجان غذاؤهم ما تحمله الأجسام الطبيعية من المطاعم، و الملائكة ليست كذلك. و لهذا ذكر اللّٰه في قصة ضيف إبراهيم الخليل: فَلَمّٰا رَأىٰ أَيْدِيَهُمْ لاٰ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ -يعنى إلى العجل الحنيذ، أي لا يأكلون منه، و خاف!

(نشاة عالم الجان)

و حين جاء وقت إنشاء عالم الجان، توجه من الأمناء الذين في الفلك الأول، من الملائكة، ثلاثة. ثم أخذوا من نوابهم من السماء الثانية ما يحتاجون إليه منهم في هذا النشء. ثم نزلوا إلى السماوات، فأخذوا من النواب اثنين، من السماء الثانية و السادسة من هناك. و نزلوا إلى الأركان، فهيئوا المحل، و اتبعتهم ثلاثة أخر من الأمناء، و أخذوا من (السماء) الثانية ما يحتاجون إليه من نوابهم. ثم نزلوا إلى السماء الثالثة و الخامسة من هناك، فأخذوا ملكين. و مروا بالسماء السادسة، فأخذوا نائبا آخر من الملائكة.

و نزلوا إلى الأركان ليكملوا التسوية، فنزلت الستة الباقية و أخذت ما بقي من النواب في السماء الثانية و في السماوات. فاجتمع الكل على تسوية هذه النشاة، بإذن العليم الحكيم.

   فلما تمت نشأته (أي نشاة عالم الجان) ، و استقامت بنيته، - توجه الروح من عالم الأمر فنفخ في تلك الصورة روحا، سرت فيه، بوجودها، الحياة. فقام ناطقا بالحمد و الثناء لمن أوجده: جبلة جبل عليها. و في نفسه عزة و عظمة لا يعرف سببها و لا على من يعتز بها، إذ لم يكن ثم مخلوق آخر من عالم الطبائع سواه. فبقي عابدا لربه، مصرا على عزته، متواضعا لربوبية موجده، بما يعرض له مما هو عليه في نشأته، إلى أن خلق آدم. فلما رأى الجان صورته، غلب على واحد منهم-اسمه الحارث-بغض تلك النشاة، و تجهم وجهه لرؤية تلك الصورة الآدمية، و ظهر ذلك منه لجنسه، فعتبوه لذلك لما رأوه عليه من الغم و الحزن لها. فلما كان من أمر آدم ما كان، أظهر الحارث ما كان يجد في نفسه منه، و أبى عن امتثال أمر خالقه بالسجود لآدم، و استكبر على آدم بنشأته، و افتخر بأصله. و غاب عنه سر قوة الماء الذي جعل اللّٰه منه كل شيء حى، و منه كانت حياة الجان و هم لا يشعرون.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!