(تشكل العالم الروحاني)
ثم نرجع و نقول: و إن هذا العالم الروحاني إذا تشكل و ظهر في صورة حسية، يقيده البصر بحيث لا يقدر (الروحاني) أن يخرج عن تلك الصورة ما دام البصر ينظر إليه بالخاصية، و لكن من الإنسان. فإذا قيده (البصر من الإنسان) و لم يبرح ناظرا إليه، و ليس له (أي للروحانى) موضع يتوارى فيه، -أظهر له هذا الروحاني صورة جعلها عليه كالستر. ثم يخيل (الروحاني) له مشى تلك الصورة إلى جهة مخصوصة، فيتبعها (الإنسان) بصره فإذا أتبعها بصره، خرج الروحاني عن تقييده، فغاب عنه، و بمغيبه تزول تلك الصورة عن نظر الناظر الذي أتبعها بصره. فإنها (أي الصورة) للروحانى، كالنور مع السراج المنتشر في الزوايا نوره، فإذا غاب جسم السراج، فقد ذلك النور.
فهكذا هذه الصورة. فمن يعرف هذا، و يحب تقييده (أي تقييد الروحاني ببصره) لا يتبع الصورة بصره. و هذا من الأسرار الإلهية التي لا تعرف إلا بتعريف اللّٰه. و ليست الصورة غير عين الروحاني، بل هي عينه و لو كانت في ألف مكان، أو في كل مكان و مختلفة الأشكال.
و إذا اتفق قتل صورة من تلك الصور، و ماتت (الصورة) في ظاهر الأمر، -انتقل ذلك الروحاني من الحياة الدنيا إلى البرزخ، كما ننتقل نحن بالموت، و لا يبقى له في عالم الدنيا حديث، مثلنا سواء (بسواء) .
و تسمى تلك الصور المحسوسة، التي تظهر فيها الروحانيات، أجسادا، و هو قوله-تعالى! -: وَ أَلْقَيْنٰا عَلىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَداً و قوله: وَ مٰا جَعَلْنٰاهُمْ