يأتون إلى العظم فيشمونه كما تشم السباع، ثم يرجعون و قد أخذوا رزقهم.
و غذاؤهم في ذلك الشم. -فسبحان اللطيف الخبير! و أما اجتماع بعضهم ببعض، عند النكاح، فالتواء: مثل ما تبصر الدخان الخارج من الأتون أو من فرن الفخار، يدخل بعضه في بعض، فيلتذ كل واحد من الشخصين بذلك التداخل، و يكون ما يلقونه كلقاح النخلة بمجرد الرائحة، كغذائهم سواء (بسواء) .
(قبائل الجان و عشائرهم)
و هم قبائل و عشائر، و قد ذكر أنهم محصورون في اثنتي عشر قبيلة أصولا، ثم يتفرعون إلى أفخاذ. و تقع بينهم حروب عظيمة، و بعض الزوابع قد يكون عين حربهم. فان الزوبعة (هي) تقابل ريحين، تمنع كل واحدة صاحبتها أن تخترقها، فيؤدى ذلك المنع إلى الدور المشهود في الغبرة في الحس، التي أثارها تقابل الريحين المتضادين. فمثل ذلك يكون حربهم، و ما كل زوبعة حربهم. -و قصة عمرو الجنى-رحمه اللّٰه! - مشهورة مروية، و قتله في الزوبعة التي أبصرت فانقشعت عنه و هو على الموت، فما لبث أن مات، و كان عبدا صالحا من الجان. و لو كان هذا مبناه على إيراد أخبار و حكايات لذكرنا منها طرفا، و إنما هذا كتاب علم المعاني.
فلتنظر حكاياتهم في تواريخ الأدب و أشعارهم.