إن اللّٰه خلق للموجود الأول من الجان فرجا في نفسه، فنكح بعضه ببعضه، فولد مثل ذرية آدم، ذكرانا و إناثا. ثم نكح بعضهم بعضا فكان خلقه خنثى.
و لذلك هم (أي) الجان من عالم البرزخ: لهم شبه بالبشر و شبه بالملائكة، كالخنثى يشبه الذكر و يشبه الأنثى. -و قد روينا، فيما رويناه من الأخبار، عن بعض أئمة الدين أنه رأى رجلا و معه ولدان-و كان خنثى-الواحد من ظهره، و الآخر من بطنه: نكح فولد له، و نكح فولد. و سمى (الخنثى) خنثى من الانخناث، و هو الاسترخاء و الرخاوة، و عدم القوة و الشدة. فلم تقو فيه (أي في الخنثى) قوة الذكورية فيكون ذكرا، و لم تقو فيه قوة الانوثة فيكون أنثى. فاسترخى عن هاتين القوتين، فسمى خنثى. -و اللّٰه أعلم! -.
(غذاء الجان و نكاحهم)
و لما غلب على الجان عنصر الهواء و النار، لذلك كان غذاؤهم ما يحمله الهواء مما في العظام من الدسم، فان اللّٰه جاعل لهم فيها رزقا. فانا نشاهد جوهر العظم و ما يحمله من اللحم لا ينتقص منه شيء، فعلمنا قطعا أن اللّٰه جاعل لهم (أي للجان) فيها رزقا. و لهذا قال النبي- ص! -في العظام، "إنها زاد إخوانكم من الجن"، و في حديث:
"إن اللّٰه جاعل لهم فيها رزقا". و أخبرنى بعض المكاشفين أنه رأى الجن