فقلت له: "يا أبا عبد الرحمن! لا أعرف لهذا المقام اسم
أميزه به؟ ". -فقال لي: "هذا يسمى مقام القربة، فتحقق به! ". فتحققت به فإذا به مقام عظيم، لعلماء الرسوم، من أهل الاجتهاد، فيه قدم راسخة، لكنهم لا يعرفون أنهم فيه. و رأيت الأمداد الإلهي يسرى إليهم من هذا المقام، و لهذا ينكر بعضهم على بعض، و يخطئ بعضهم بعضا. لأنهم ما حصل لهم ذوقا، و لا يعلمون ممن يستمدون مشاهدة و كشفا. فكل واحد منهم على حق، كما أنه لكل نبى، تقدم هذا الزمان المحمدي، شرعة و منهاج. و الايمان بذلك كله واجب على كل مؤمن، و إن لم نلتزم من أحكامهم إلا ما لزمناه.
(المجتهدون من علماء الشريعة و أهل الكشف)
فالمجتهدون من علماء الشريعة (هم) ورثة الرسل في
التشريع، و أدلتهم تقوم لهم مقام الوحى للأنبياء. و اختلاف الأحكام كاختلاف الأحكام. إلا أنهم ليسوا مثل الرسل لعدم الكشف، فان الرسل يشد بعضهم من بعض، و كذلك أهل الكشف من (بين) علماء الاجتهاد. و أما غير أهل الكشف منهم، فيخطئ بعضهم بعضا. -و لو قال الخضر لموسى، من أول ما صحبه: "ما أفعل شيئا، مما تراني أفعله، عن أمرى"- ما أنكره (موسى) عليه، و لا عارضة. و لقد نطقه اللّٰه بقوله: سَتَجِدُنِي-إِنْ شٰاءَ اَللّٰهُ-صٰابِراً وَ لاٰ أَعْصِي لَكَ أَمْراً . -و الصبر لا يكون إلا على ما يشق عليه. فلو قدم (موسى) الصبر، كما يفعل المحمدي، لصبر و لم يعترض. فان اللّٰه قدمه في الأعلام، تعليما لمحمد-ص-.