"فيه قبضت، و عليه مت، فانا فيه لا أبرح! ". -
(حال الخضر في الدورة الموسوية و حاله في الدورة المحمدية)
فذكرت له وحشتى فيه، و عدم الأنيس. فقال: "الغريب مستوحش. و بعد أن سبقت لك العناية الإلهية بالحصول في هذا المقام، فاحمد اللّٰه! و لمن-يا أخى! -يحصل هذا؟ أ لا ترضى أن يكون الخضر صاحبك في هذا المقام؟ و قد أنكر عليه موسى حاله، مع ما شهد اللّٰه عنده بعدالته، و مع هذا أنكر عليه ما جرى منه. و ما أراه (اللّٰه) سوى صورته:
فحاله رأى، و على نفسه أنكر! و أوقعه في ذلك سلطان الغيرة التي خص اللّٰه بها رسله. و لو صبر (موسى) لرأى، فإنه كان قد أعد له ألف مسألة، كلها جرت لموسى، و كلها ينكرها على الخضر! ". -
قال شيخنا أبو النجا، المعروف بابى مدين: "لما علم الخضر رتبة موسى و علو قدره بين الرسل، امتثل ما نهاه عنه، طاعة لله و لرسوله. فان اللّٰه يقول: وَ مٰا آتٰاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، فقال (موسى) له في الثانية: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهٰا فَلاٰ تُصٰاحِبْنِي! -فقال (الخضر) : سمعا و طاعة! فلما كانت الثالثة، و نسى موسى حالة قوله: إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ، و ما طلب الاجازة على سقايته مع الحاجة، فارقه الخضر، بعد ما أبان له علم ما أنكره (موسى) عليه، ثم قال له: وَ مٰا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي -لأنه كان على شرعة من ربه و منهاج، و في زمانها. بخلاف حاله بعد بعث محمد -ص-: فإنه الفرأ كل الصيد في جوفه".
(لعلماء الرسوم قدم راسخة في مقام القربة)