بعث إليهم: فهو رسول، لا نبى. و أعنى نبوة الشرائع التي ليست للأولياء. فكل رسول لم يخص بشيء من الحكم في حق نفسه: فهو رسول لا نبى، و إن خص مع التبليغ: فهو رسول و نبى. فما كل رسول نبى، على ما قلناه. و لا كل نبى رسول، بلا خلاف.
(الورثة هم الأتباع الذين أمروا بالتبليغ عن الرسول)
ثم إن"الورثة"و هم الأتباع الذين أمروا بالتبليغ، كمعاذ و على و دحية، رسل رسول اللّٰه-ص-. و لا يزال كل متأخر مامور بالتبليغ ممن أمر بالتبليغ، متصل الطريق، مأمورا عن مامور، إلى رسول اللّٰه-ص-(لا يزال) يسمى رسولا: و لكن ما هي الرسالة التي انقطعت. و الرسالة التي انقطعت هي تنزل الحكم الإلهي على قلب البشر بوساطة الروح، كما قررناه. و ذلك الباب هو الذي سد، و (هو) الرسالة و النبوة التي انقطعت. و أما الإلقاء بغير التشريع
فليس بمحجور، و لا التعريفات الإلهية بصحة الحكم المقرر أو فساده فلم تنقطع.
و كذلك تنزل القرآن على قلوب الأولياء ما انقطع، مع كونه محفوظا لهم، و لكن لهم ذوق الأنزال، و هذا لبعضهم. -و لهذا"ذكر عن أبى يزيد أنه ما مات حتى استظهر القرآن"-أي أخذه عن إنزال! و هو الذي نبه النبي -ص-"فيمن حفظ القرآن"-يعنى على هذا الوجه، "أن النبوة قد أدرجت بين جنبيه"-و لم يقل: في صدره. و هذا معنى"استظهار القرآن"أي أخذه عن ظهر. فله مثل هذا التنزل (الذي هو) مستمر فيمن شاء اللّٰه من عباده.
لكن على هذا النعت و الصفة، و هو قوله-تعالى-: يُلْقِي اَلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ .