و المرسل به قد يعبر عنه بالرسالة، و قد تكون الرسالة حال الرسول. و هي، بالجملة، ليست بمقام، و إنما هي نسبة حال، و تنقطع بانقطاع التبليغ بالفعل، و يزول حكمها بانقضاء التبليغ. -قال تعالى: مٰا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاٰغُ ، و أوجب عليه ذلك فقال: يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ! بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ -فالرسالة، هنا، هي التي أرسل بها و بلغها. و هكذا وردت في القرآن، حيثما وردت. -و لا يقبلها الرسول إلا بوساطة روح قدسي أمين، ينزل بالرسالة على قلبه، و أحيانا يتمثل
له الملك رجلا. و كل وحى لا يكون بهذه الصفة، لا يسمى"رسالة بشرية"، و إنما يسمى وحيا، أو إلهاما، أو نفثا، أو إلقاء، أو وجودا، و لا تكون "الرسالة"إلا كما ذكرنا، و لا يكون هذا الوصف إلا للرسول البشرى.
و ما عدا هذا من ضروب الوحى، فإنه يكون لغير النبي و الرسول.
(الفرق بين النبي و الرسول)
و الفرق بين النبي و الرسول، أن النبي إذا ألقى إليه الروح ما ذكرناه، اقتصر بذلك الحكم على نفسه خاصة، و يحرم عليه أن يتبع غيره.
فهذا هو النبي. فإذا قيل له: "بلغ ما أنزل إليك"-إما لطائفة مخصوصة، كسائر الأنبياء، و إما عامة للناس، و لم يكن ذلك إلا لمحمد-ص-لم يكن لغيره قبله، -فسمى (النبي) بهذا الوجه"رسولا"و (سمى) الذي جاء به "رسالة". و ما اختص به من الحكم في نفسه، و حرم على غيره من ذلك الحكم: هو نبى، مع كونه رسولا، و إن لم يخص في نفسه بحكم لا يكون لمن