و ذكرت له أن رسول اللّٰه-ص-أمرنى أن أسخن الماء للغسل من الجنابة.
فقال لي: "هكذا ذكر البخاري أنه رأى النبي-ص-في النوم فامره بذلك.
و رأى الفربري البخاري في النوم فامره بذلك، و رآني الفربري في النوم- و علمت أنه رآني في النوم، و رأيته أنا في نومه-فذكر لي أن البخاري ذكر له هذا، فعلمته أنا من قول الفربري و ثبت عندي و ها أنا، في النوم، قد قلته لك، فاعمل به! ". و استيقظت فأمرت أهلى أن يسخنوا لي ماء، و اغتسلت مع الفجر. -و هذه، كلها، من"المبشرات".
(النبوة المهموزة، و النبوة التي هي غير مهموزة)
و أما"النبوة"التي هي غير مهموزة، فهي الرفعة. و لم يطلق
على اللّٰه منها اسم. و لها في الإله اسم"رفيع الدرجات، ذو العرش، يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده". و لها، أيضا، الاسم"العلى" و"الأعلى". و هي"النبوءة المهموزة". و هي مولدة عن النبوة التي هي الرفعة. فالقصر الأصل، و المد زيادة. -أ لا ترى العرب، في ضرورة الشعر، تجوز قصر الممدود لأنه رجوع إلى الأصل، و لا تجيز مد المقصور لأنه خروج عن الأصل. -و"الروح"بينه-تعالى-و بين"من شاء من عباده"-بالبشارة و النذارة. و للأولياء في هذه النبوة مشرب عظيم، كما ذكرنا. و لا سيما و النبي-ص-قد قال فيمن حفظ القرآن: "إن النبوة قد أدرجت بين جنبيه! "-فإنها له غيب، و هي للنبي شهادة.