(الواقعة التي رأى فيها ابن عربى"الباب"السهل المرتقى إليه، الصعب النزول عنه!)
و إذا كانت"النبوة"نعتا إلهيا في أحكامها، و منها أوجب الحق على نفسه ما أوجب، لأن الوجوب للشرع ما هو لغير الشرع، فقال: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ -هذا من حكم الشرع، فاعلم ذلك و تثبت في معرفة ما ذكرناه، فإنه سهل المرتقى، صعب النزول عنه! هكذا رأيته في"الواقعة"، ليلة أردت أن أقيد هذا الباب، فما تكلمنا في هذا الباب بما تكلمنا به إلا بما شاهدناه في"الواقعة". و رأينا فيها"باب اسم الرسول و النبي"مغلقا على يمينى، و المعراج بادراجه منه إلى الطريق الشارع الذي يمشى الناس عليه. و أنا عند الباب واقف، و ليس فوق ذلك المقام، الذي أوقفنى الحق فيه، مقام لأحد إلا ما في داخل ذلك الباب المغلق، الموثق الغلق،
و مع غلقه ما يتحجب عنى ما وراءه. إلا أنه لا قدم لأحد فيه إلا الكشف. و لقد طلع إلى شخص، فلما وصل بسهولة و رآه توعر عليه النزول، و حار، و لم يقدر على الثبات فيه. فتركني و سلك الطريق الذي عليه جئت أنا إلى ذلك الموضع، و راح و تركني راجعا. و استيقظت على هذه الحالة، فقيدت ما أودعته في هذا الباب.
(المبشرات من بقايا"النبوة التعريفية")
و رأيت في هذه الليلة رسول اللّٰه-ص-و هو يكره إدخال الجنازة في المسجد، و يكره أيضا أن يستر الميت من الذكران بثوب زائد على كفنه، و أمر أن يسلب عنه و يترك على نعشه في كفنه، و أن لا يستر في تابوت أصلا. و أمرنى، إذا كان البرد، أن أسخن للماء للغسل من الجنابة، و لا أصبح على جنابة، و رأيته يشكر على الجماع، و يستحسن ذلك من فاعله.
هذا، كله، رأيته في هذه الليلة. -و رأيت أحمد بن حنبل في هذه الليلة،