و الرب (هو) المصلح، و لا يرد"الإصلاح"إلا على فساد. -و ما ذكر اللّٰه عنهم أنهم يسبحون بحمد غيره من الأسماء الإلهية، إذ قال اللّٰه: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ! رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ . فعلموا أن المتوجه على العالم إنما هو الاسم"الرب". إذ كان الغالب على عالم الأرض سلطان الهوى، و هو الذي يورث الفساد الذي قالت الملائكة: أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا؟ -فعلموا ما يقع، لعلمهم بالحقائق. و كذا وقع الأمر كما قالوه.
(المولد من الأضداد المتنافرة لا بد فيه من المنازعة)
و إنما وقع الغلط عندهم في استعجالهم بهذا القول، من قبل أن يعلموا حكمة اللّٰه في هذا الفعل: ما هي؟ و جعلهم في ذلك الغيرة التي فطروا عليها في جناب اللّٰه. لأن المولد من الأضداد المتنافرة، لا بد فيه من المنازعة. و لا سيما المولد من الأركان: فإنه مولد. من مولد، من مولد،
من مولد. -ركن، عن فلك، عن برج، عن طبيعة، عن نفس. و الأصل الأسماء الإلهية المتقابلة، و من هنالك سرى التقابل في العالم. فنحن في آخر الدرجات. فالخلاف، فيما علا عن رتبة المولد من الأركان، أقل، و إن كان لا يخلو. أ لا ترى إلى"الملإ الأعلى إذ يختصمون؟ "و ما كان لرسول اللّٰه-ص-"علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون"، حتى أعلمه اللّٰه بذلك.
و سبب ذلك أن أصل نشاتهم، أيضا، تعطى ذلك. و من هذه الحقيقة التي خلقوا عليها قالوا: أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمٰاءَ! -و هو نزاع خفى للربوبية، من خلف حجاب الغيرة و التعظيم.
(أصل النزاع و التنافر في العالم)