و ما ذكر (القرآن) في الكثرة أكثر من"خمسة آلاف"، لأن "الخمسة"من الأعداد تحفظ نفسها و غيرها، و ليس لغيرها من الأعداد هذه المرتبة. -فحفظ اللّٰه دينه و عباده المؤمنين"بخمسة آلاف من الملائكة مسومين"، أي أصحاب علامات يعرفون بها أنهم من الملائكة. أو الملائكة الذين قالوا في حقنا: "نسفك الدماء". فنصرونا على الأعداء بما عابوه علينا، إذ أمرهم بذلك.
(حصر مراتب نصر ملائكة التسخير)
و لولاية الملائكة وجوه و مواقف متعددة. و لكن ذكرنا حصر المراتب التي نبه اللّٰه عليها: فنصروا أسماء اللّٰه، و هو أعلى المقامات، و نصروا ملائكة اللمات، و نصروا المؤمنين، و نصروا التائبين، و نصروا من في الأرض. و ما ثم من يطلب نصرهم أكثر من هذا. فانحصرت مراتب النصر.
(ملائكة التسخير بالحمد يستفتحون ثم بعد ذلك يستغفرون)
ثم إن اللّٰه أثنى عليهم بانهم"يسبحون بحمد ربهم"- استفتاحا، إيثارا لجناب اللّٰه، ثم بعد ذلك"يستغفرون"-و هو الذي يليق بهم: تقديم جناب اللّٰه. و لهذا"ما قام رسول اللّٰه-ص-في مقام للناس يخطبهم إلا قدم حمد اللّٰه و الثناء عليه، ثم بعد ذلك يتكلم بما شاء". و لذلك قال: "كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد اللّٰه"أو قال: "بذكر اللّٰه فهو أجذم"-أي مقطوع عن اللّٰه. و إذا كان مقطوعا عن اللّٰه، فان شاء اللّٰه قبله، و إن شاء لم يقبله. و إذا بدىء فيه بذكر اللّٰه، فكان موصولا به، غير مقطوع، أي ليس باجذم. و ذكر اللّٰه مقبول، فالموصول به مقبول بلا شك. -ثم إنه من علم الملائكة أنهم"ما يسبحون"في هذه الأحوال"إلا بحمد ربهم"-