(نصرة ملائكة التسخير بالدعاء للملائكة الموكلين بقلوب الآدميين)
ثم زادت الملائكة في نصرتها للملائكة الموكلين بقلوب بنى آدم، و هم أصحاب اللمات. ينصرونهم بالدعاء على أعدائهم من الشياطين، أصحاب اللمات، الموكلين، المسلطين على قلوب العباد، المنازعين لما تلقى الملائكة على قلوب بنى آدم في لماتها. -فقالوا:
وَ قِهِمُ اَلسَّيِّئٰاتِ -نصرة للملائكة على الشياطين. -ثم تلطفوا في السؤال بقولهم: وَ مَنْ تَقِ اَلسَّيِّئٰاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ . -
(نصرة ملائكة التسخير بالاستغفار لجميع من في الأرض من الآدميين، من غير تعيين)
ثم من نصرتهم لمن في الأرض من غير تعيين مؤمن من غيره،
قول اللّٰه تعالى عنهم: وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي اَلْأَرْضِ -مطلقا، من غير تعيين: أدبا مع اللّٰه. -و الأرض جامعة، فدخل المؤمن و غيره في هذا الاستغفار. -ثم إن اللّٰه بشر أهل الأرض بقبول استغفار الملائكة بقوله: أَلاٰ إِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ! -و لم يقل: "الفعال لما يريد". و لهذا أيضا قلنا: إن مال عباد اللّٰه إلى الرحمة، و إن سكنوا النار فلهم فيها رحمة لا يعلمها غيرهم. و ربما تعطيهم تلك الرحمة أن لو شموا رائحة من روائح الجنة تضرروا بها، كما تضر رياح الورد و الطيب بامزجة المحرورين. - فهذا كله من ولاية الملائكة. فعم نصرهم بحمد اللّٰه. فنعم لاخوان لنا!