الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 264 - من السفر 14 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1524 - من السفر 14 من مخطوطة قونية

الصفحة 264 - من السفر 14
(وفق مخطوطة قونية)

"إياك أعنى فاسمعى يا جاره! "

و لم يقم ليلة كاملة باية قول الملائكة. لأن مناسبته لعيسى أقرب، و مناسبة عيسى للملائكة أقرب، لأن جبريل توجه على أمه مريم، في إيجاد عيسى، "بشرا سويا". -فسلك محمد-ص-طريقا، بين طريقين، في طلب المغفرة لقومه.

(نصرة ملائكة التسخير بالدعاء للمؤمنين التائبين)

فهذا استنصارهم اللّٰه في حق المؤمنين العصاة. و أما نصرتهم بالدعاء لمن تاب منهم، فهو قولهم: ربنا! فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ، وَ قِهِمْ عَذٰابَ اَلْجَحِيمِ -فصرحوا بذكرهم، لما كان هؤلاء قد قاموا في مقام القرب الإلهي بالتوبة، و قرعوا بابها في رجعتهم إلى اللّٰه.

  و الملائكة حجبة الحق، فطلبوا من اللّٰه المغفرة لهم، لما اتصفوا بالتوبة. و هذا من الأدب. -ثم إنهم لما عرفت الملائكة أن بين الجنة و النار منزلة متوسطة، و هي"الأعراف"، فمن كان في هذه المنزلة ما هو في النار و لا في الجنة، و علمت من لطف اللّٰه بعباده أنه"يجيب دعوة الداعي إذا دعاه"، -فقالت الملائكة، بعد قولهم: "و قهم عذاب الجحيم": رَبَّنٰا! وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ -أي لا تدخلهم في"الأعراف"، بل أدخلهم الجنة، - وَ مَنْ صَلَحَ -"الواو"هنا بمعنى"مع". -يقولون: "مع من صلح" مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ. إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ -كما قال العبد الصالح: وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ -و لم يقل واحد منهم:

  "إنك أنت الغفور الرحيم"-أدبا مع الجناب الإلهي من الطائفتين. فاجتمعوا بذكر هذين الاسمين في حضرة الأب مع اللّٰه.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!