"إياك أعنى فاسمعى يا جاره! "
و لم يقم ليلة كاملة باية قول الملائكة. لأن مناسبته لعيسى أقرب، و مناسبة عيسى للملائكة أقرب، لأن جبريل توجه على أمه مريم، في إيجاد عيسى، "بشرا سويا". -فسلك محمد-ص-طريقا، بين طريقين، في طلب المغفرة لقومه.
(نصرة ملائكة التسخير بالدعاء للمؤمنين التائبين)
فهذا استنصارهم اللّٰه في حق المؤمنين العصاة. و أما نصرتهم بالدعاء لمن تاب منهم، فهو قولهم: ربنا! فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ، وَ قِهِمْ عَذٰابَ اَلْجَحِيمِ -فصرحوا بذكرهم، لما كان هؤلاء قد قاموا في مقام القرب الإلهي بالتوبة، و قرعوا بابها في رجعتهم إلى اللّٰه.
و الملائكة حجبة الحق، فطلبوا من اللّٰه المغفرة لهم، لما اتصفوا بالتوبة. و هذا من الأدب. -ثم إنهم لما عرفت الملائكة أن بين الجنة و النار منزلة متوسطة، و هي"الأعراف"، فمن كان في هذه المنزلة ما هو في النار و لا في الجنة، و علمت من لطف اللّٰه بعباده أنه"يجيب دعوة الداعي إذا دعاه"، -فقالت الملائكة، بعد قولهم: "و قهم عذاب الجحيم": رَبَّنٰا! وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ -أي لا تدخلهم في"الأعراف"، بل أدخلهم الجنة، - وَ مَنْ صَلَحَ -"الواو"هنا بمعنى"مع". -يقولون: "مع من صلح" مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ. إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ -كما قال العبد الصالح: وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ -و لم يقل واحد منهم:
"إنك أنت الغفور الرحيم"-أدبا مع الجناب الإلهي من الطائفتين. فاجتمعوا بذكر هذين الاسمين في حضرة الأب مع اللّٰه.