العبد، و (أعلم ب) ما ينبغي لجلال اللّٰه. فلم يقولوا: "و إن تغفر لهم (. . .) " و إنما قالوا: "وسعت كل شيء رحمة و علما"-فهذا يسمى تعريض تنبيه. - على أن الحق بهذه المثابة، كما أخبر (تعالى) عن نفسه. -فقولهم:
"رحمة"-فقدموا ذكر الرحمة، لأنه-تعالى-قدمها لما ذكر عبده خضرا فقال: آتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا ، قبل أن يذكر ما أعطاه، ثم ذكر بعد ذلك الذي أعطاه من أجل رحمته به فقال: وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً -فلهذا قدمت الملائكة الرحمة، و سكتت عن ذكر العصاة في دعائها. -فبين كلمة عيسى في حق قومه، و بين دعاء الملائكة في حق العبيد العصاة، من الأدب، بون كثير لمن نظر و استبصر!
(طريقة محمد-ص-في طلب المغفرة لقومه من ربه)
و لهذا قام النبي محمد-ص-بهذه الآية: "إن تعذبهم فإنهم عبادك"ليلة كاملة ما زال يرددها حتى طلع الفجر: إذ كانت كلمة غيرة. فكان
يكررها حكاية، و قصده معلوم في ذلك. كما قيل في المثل: