الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 262 - من السفر 14 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1513 - من السفر 14 من مخطوطة قونية

الصفحة 262 - من السفر 14
(وفق مخطوطة قونية)

فاما ملائكة التسخير فولايتهم-أعنى نصرتهم-للمؤمنين إذا أذنبوا، و توجهت عليهم أسماء الانتقام الإلهية، و توجهت في مقابلة تلك الأسماء، أسماء الغفران و العفو و التجاوز عن السيئات، -فتقول الملائكة ما قال اللّٰه تعالى: وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بقولهم: رَبَّنٰا! وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً -ما يزيدون على ذلك في حق المؤمن العاصي، غير التائب، اتكالا منهم على علم اللّٰه بما قصدوه في ذلك الكلام، أدبا مع اللّٰه -سبحانه-. حيث إنه استحق جناب اللّٰه، على أهل اللّٰه، أن يغار من أجله،

  و يدعى على من عصاه و لم يقم بامره، و ما ينبغي لجلاله. فان الملائكة أهل أدب مع اللّٰه، فقالوا: رَبَّنٰا! وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً -بقولك:

وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ . -و هؤلاء العصاة من الداخلين في عموم لفظه"كل"و"علما"من قوله: أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً .

(استغفار عيسى و الملائكة في حق المذنبين)

فهذا مثل قول العبد الصالح، الذي أخبرنا اللّٰه بقوله: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبٰادُكَ، وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ -فتأدب مع اللّٰه في هذا القول، لما عصى قومه اللّٰه تعالى و لم يتوبوا.

فعلم اللّٰه منه أنه تأدب مع اللّٰه، و أنه عرض بالمغفرة لما علم أن"رحمته سبقت غضبه". غير أن نفس الملائكة أقوى في الأدب، لأنهم أعلم بالله من هذ



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!