الانتفاع الذي يعود عليهم من التسخير. و تسخير الرعايا على وجهين. الوجه الواحد يشاركون فيه الملك من أنهم لا يبعثهم على التسخير إلا طلب المنفعة العائدة عليهم من ذلك، كما يفعله الملك سواء. و التسخير الثاني ما هم عليه من قبول أمر الملك في العسر و اليسر، و المنشط و المكره. و بهذا ينفصلون عن تسخير الملوك. فهم أذلاء أبدا، لا يرتفع لهم رأس، مع حاجة الملوك إليهم. -و هذا هو القسم العام (من الولاية البشرية) .
(الولاية البشرية الخاصة)
و أما القسم الخاص (من الولاية البشرية) ، فهو ما لهم من الولاية التي هي النصرة، في قبول بعض أحكام الأسماء الإلهية على غيرها من الأسماء الأخر، بمجرد أفعالهم، و ما يظهر في أكوانهم لكونهم قابلين لآثار الأسماء فيهم. فينزلون، بهذه الولاية، منازل الحقائق الإلهية، فيكون الحكم لهم مثل ما هو الحكم للأسماء، بما هم عليه من الاستعداد. -
(أصحاب الأحوال و أصحاب المقامات في دائرة الولاية البشرية الخاصة)
و هذه الولاية في"أصحاب الأحوال"أظهر في"العامة"من ظهورها في"أصحاب المقامات". و هي في"أصحاب المقامات"، في الخصوص، أظهر من ظهورها في"أصحاب الأحوال". و لكن مدركها عسير. فان صاحب المقام على العادة المستمرة، و هو متغير في كل زمان مع كل نفس، لأنه في كل نفس في شأن إلهى لا علم لكل أحد به، مع قيامه به من حيث لا يشعر. فلا يحمد عليه، و هذا الخاص يحمد عليه. - و صاحب الحال خارق للعادة، فتحيد إليه الأبصار، و تقبل عليه النفوس. و هو ثابت مدة طويلة على حالة واحدة لا يشعر لتغيرها عليه. و يحجبه عن معرفة ذلك حبه لسلطنته التي أعطاها"الحال". فهو على النقيض من صاحب المقام. و لو استشعر (صاحب الحال) بنقصه في مرتبته، لما رغب في "الحال"-فإنه يدل على جهله.
(الأحوال المختلفة لصاحب مقام الحال في الولاية البشرية الخاصة)